أصدر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بياناً في 11 أكتوبر 2026 أعرب فيه عن صدمته العميقة إزاء هجوم الحوثيين الذي وقع قبل يوم على مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية. وأدان بشدة الضربة التي استهدفت منشأة مدنية كبرى مشيراً إلى أنها أودت بحياة عدد من الأشخاص وأصابت الكثيرين بجروح. وشدد غوتيريش في منشور على منصة «إكس» على أن مثل هذه الأعمال ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية تنتهك القانون الدولي مطالباً بوقفها فوراً. جاءت تصريحات رئيس المنظمة الدولية في وقت أوردت فيه التقارير تفاصيل عن الخسائر البشرية الكبيرة والفوضى التشغيلية في أحد أكثر مراكز الطيران ازدحاماً بالمنطقة.
وأفادت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية بأن الهجوم الذي وقع في 10 أكتوبر أسفر عن مقتل 12 شخصاً بينهم أربعة سعوديين واثنان من بنغلاديش وشخص واحد من كل من الولايات المتحدة ومصر والأردن وسوريا وفلسطين والسودان. وأضافت الهيئة أن 309 أشخاص آخرين أصيبوا بعضهم بحالات حرجة فيما تلقى جميع الضحايا العلاج في المستشفيات المحيطة. وأشارت إلى أن تقييم الأضرار المادية لا يزال جارياً مع تقديم التعازي لعائلات المتضررين. وصدرت هذه الأرقام في تحديث رسمي أُعلن في وقت مبكر من يوم 11 أكتوبر.
وتوقفت العمليات مؤقتاً في مطار الملك خالد الدولي عقب الهجوم وفقاً للهيئة العامة للطيران المدني فيما أجريت عمليات التفتيش الأمني وتقييم الأضرار. وقامت عدة شركات طيران دولية بتعديل أو إلغاء رحلاتها إلى الرياض ومنها مما أحدث اضطرابات واسعة للمسافرين. وكانت الخطوط الجوية الكويتية من بين الجهات التي أوقفت خدماتها مشيرة إلى حالة المطار في حين دعا المسافرون إلى التحقق من جداول رحلاتهم مع شركات الطيران قبل الوصول. ويبرز تعليق الخدمة التأثير الفوري للهجوم على شبكات السفر الجوي الإقليمية.
وتتسق إدانة غوتيريش مع موجة الردود الدولية التي صدرت في 11 أكتوبر إذ أدانت حكومات عدة الهجوم على العاصمة السعودية. ووصف رئيس الاتحاد الأوروبي الحادث بأنه تصعيد خطير بينما اعتبر مسؤولون ألمان الهجوم عملاً إرهابياً ووصفه نظراؤهم البريطانيون بأنه مستهجن. وتعكس هذه البيانات المنسقة قلقاً دولياً أوسع إزاء استهداف المواقع المدنية وسط تصاعد التوترات الإقليمية مع تزايد الدعوات لضبط النفس عبر القنوات الدبلوماسية.
ويندرج الهجوم ضمن تبادل الضربات بين قوات الحوثيين والأهداف السعودية الذي تصاعد خلال الأيام الماضية بحسب تقارير مراسلي وكالة فرانس برس في المنطقة. وحذر المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع شركات الطيران والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية مؤكداً أن المنشآت قد تتعرض لعمليات أخرى مع استثناء مطاري مكة والمدينة. وأبدت الجماعة استعدادها لاتخاذ إجراءات مقابلة لحماية المنشآت الإنسانية فيما تعهدت السلطات السعودية بالرد على حادث الرياض. ويعكس هذا النمط التوتر المستمر المرتبط بالنزاع اليمني الأوسع الذي شهد جهود وساطة متكررة من الأمم المتحدة.
وكانت المواقف الأممية السابقة حول اليمن قد دعت باستمرار إلى خفض التصعيد وحماية البنى التحتية المدنية وهو الموقف الذي أعاد غوتيريش التأكيد عليه في بيانه الأخير. ويتابع مكتب الأمين العام منذ فترة الانتهاكات في التبادلات عبر الحدود حيث وثقت آليات الرصد الأممية عدة حوادث تتعلق بالمطارات منذ تجدد الأعمال العدائية. ويشدد مسؤولون في نيويورك على ضرورة أن يركز جميع الأطراف على الحوار محذرين من أن استمرار الهجمات قد يفاقم الأزمة الإنسانية التي تؤثر على ملايين اليمنيين. ويضيف بيان غوتيريش الصادر في 11 أكتوبر إلى سجل طويل من مثل هذه النداءات الصادرة عن المنظمة الدولية.
EN