أعرب الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن إدانة شديدة لأفعال مليشيا الحوثي نيابة عن أئمة الحرمين وخطبائهما وعلمائهما. وقال البيان الصادر في 17 سبتمبر إن إطلاق الطائرة المسيرة باتجاه مكة عمل إرهابي جبان يستهدف أقدس بقاع الإسلام ويتجاهل مشاعر أكثر من 1.5 مليار مسلم في العالم. وحذر السديس من أن التاريخ يشهد على العقاب الإلهي لمن يسعون إلى إيذاء الحرم مستشهداً بآيات قرآنية تتوعد بالعذاب الأليم لمن يقصدون الشر هناك. وأكدت الرئاسة أن هذه الاعتداءات تمثل محاولة يائسة لزعزعة استقرار المملكة وتقويض دورها كراعية للحرمين الشريفين.
وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أوضحت في وقت سابق كيف اعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي الطائرة المسيرة ودمرها قبل دخولها المجال الجوي المحظور لمكة عقب إطلاقها في 15 سبتمبر. وأشار بيان الوزارة الصادر في 16 سبتمبر إلى أن هذه المحاولة الثانية من نوعها بعد محاولة سابقة في يوليو 2017. ودعت المملكة المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الانتهاكات بشدة ومحاسبة مليشيا الحوثي على تهديداتها للحرمات والمنشآت المدنية والملاحة البحرية. وربطت وكالة الأنباء السعودية الإدانة بنمط أوسع من الهجمات الحوثية التي شملت ضربات على البنية التحتية الاقتصادية في أنحاء المملكة.
وأدانت قطر الحادث بشدة ووصفت أي تهديد لقدسية مكة بأنه تصعيد خطير يتجاهل أهميته لأكثر من مليار مسلم. وعبرت وزارة الخارجية القطرية عن تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها لكل الإجراءات اللازمة لحماية الحرمين والأراضي الوطنية وفقاً لبيان لوكالة الأنباء السعودية في 17 سبتمبر. كما أصدرت مصر إدانة مماثلة وصفت المحاولة بانتهاك صارخ للقيم الدينية والقانون الدولي مؤكدة أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي. وانضمت حكومة السودان إلى موجة الاستنكار ووصفت ضربة الطائرة المسيرة بأنها استفزاز صريح ضد جميع المسلمين مؤكدة دعمها لحق المملكة في الدفاع عن أراضيها وأماكنها المقدسة.
وأدانت رابطة العالم الإسلامي باستمرار أعمال الحوثيين ضد الأراضي السعودية بما في ذلك الهجمات السابقة على الأهداف المدنية والاقتصادية التي تهدد الاستقرار الإقليمي وطرق التجارة العالمية. وشدد الأمين العام للرابطة الشيخ محمد العيسى مراراً على أن مثل هذه الاعتداءات تنتهك المبادئ الدينية والأخلاقية والإنسانية وفقاً لبيانات متعددة لوكالة الأنباء السعودية في السنوات الأخيرة. وتتوافق مواقف الرابطة مع دعوات مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي للمحاسبة مع التأكيد على ضرورة حماية الحرمين الشريفين من أي نزاع أو استغلال. وتبرز هذه الردود الدينية والدبلوماسية الموقف الموحد ضد محاولات توريط الأماكن المقدسة في النزاعات السياسية أو العسكرية.
وأكد السديس أن الحادث الأخير يعكس عداء متجذراً تجاه مقدسات المسلمين ويذكر بمسؤولية المملكة في حماية الحجاج والزوار للأماكن المقدسة. وجدد البيان التأكيد على أن كل معتد على الحرم يواجه العواقب في النهاية مستلهماً دروساً من أحداث تاريخية شهدت تهديدات لمكة. وحافظت السلطات السعودية على يقظة عالية حول الحرمين الشريفين خاصة في فترات التوتر الإقليمي لضمان سلامة ملايين الزوار سنوياً. ودعت الرئاسة إلى رفع الوعي العالمي بخطورة مثل هذه الهجمات التي تستهدف القلب الروحي للعالم الإسلامي.
وقع حادث 15 سبتمبر وسط عدوان حوثي مستمر شمل إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على مناطق سعودية مختلفة منذ 2015 حيث نجحت أنظمة الدفاع الجوي في تحييد معظم التهديدات. وأبرزت تغطية وكالة الأنباء السعودية للحدث والإدانات اللاحقة التباين بين أفعال المليشيا وتزامن المملكة مع استضافة الحجاج من كل أنحاء العالم بسلام. ورددت الهيئات الدولية والمنظمات الإسلامية دعوات خفض التصعيد واحترام الأماكن المقدسة معتبرة محاولة الحوثيين إهانة ليس للسعودية فحسب بل للأمة الإسلامية جمعاء.
EN