أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن الأمير فيصل بن فرحان وحسين الشيخ استغلا محادثتهما التي جرت في 20 يوليو لتقييم الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، وبحث فرص تعزيز العمل المشترك الذي يدفع نحو أهداف الشعب الفلسطيني طويلة الأمد في إقامة الدولة وتقرير المصير. وتطرق الجانبان إلى عدة قضايا إقليمية مشتركة خلال تبادل وجهات النظر، مما يعكس استمرار الدبلوماسية السعودية النشطة في شؤون الشرق الأوسط. وحافظت المملكة على دعم ثابت للمواقف الفلسطينية في المحافل الدولية، وهو موقف يستند إلى عقود من السياسة الراسخة تشمل مبادرة السلام العربية لعام 2002 التي طرحتها المملكة أول مرة في قمة جامعة الدول العربية.
وتندرج هذه الاتصال ضمن سلسلة التواصل الرفيع المستوى المنتظم بين المسؤولين السعوديين والفلسطينيين، بما في ذلك اللقاء المباشر الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بحسين الشيخ في مايو 2025 وتناول مواضيع مشابهة تتعلق بغزة والعلاقات الثنائية، بحسب تقارير وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا). وأوضحت «عرب نيوز» التي تابعت هذه التبادلات الدبلوماسية أن مثل هذه المناقشات تؤكد عادة على أهمية الوحدة الفلسطينية ووجود مسار واقعي لإنهاء الاحتلال. ولم يفصح بيان الوزارة عن اتفاقات محددة بشأن محادثة 20 يوليو، لكنه أبرز قيمة الحوار المستمر في ظل استمرار التغيرات في المشهد الإقليمي.
ووثقت وكالات الأمم المتحدة الضغوط الإنسانية المستمرة في غزة، حيث قدرت تقييمات سابقة للبنك الدولي أن تكاليف إعادة الإعمار قد تتجاوز 50 مليار دولار بعد الدمار الواسع الذي خلفه النزاع الذي تصاعد أواخر 2023. وربطت وزارة الخارجية السعودية مراراً الاستقرار الإقليمي بحل شامل للقضية الفلسطينية، وهو موقف أكده الأمير فيصل بن فرحان خلال اجتماعات جامعة الدول العربية ولقاءاته مع نظرائه الدوليين. كما تظهر بيانات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حجم النزوح، إذ يحتاج أكثر من 1.9 مليون فلسطيني داخل غزة إلى تدفقات مساعدات متواصلة ساهمت دول الخليج في تمويلها.
ويشارك حسين الشيخ، وهو أحد المسؤولين الرئيسيين في الهيكل التنفيذي للسلطة الفلسطينية، في عدة جولات تنسيق مع المسؤولين السعوديين خلال العام الماضي للاتفاق على إجراءات الإغاثة العاجلة والآفاق السياسية بعيدة المدى. ووصف تقرير سابق لـ«الشرق الأوسط» هذه الاتصالات بأنها جزء من جهود أوسع لربط إدارة غزة بالضفة الغربية مع التنسيق مع مصر وقطر وسائر الأطراف المعنية بمفاوضات الهدنة. وقدمت مناقشة 20 يوليو، التي تأتي وسط اهتمام دولي مستمر بآفاق وقف إطلاق النار، فرصة للطرفين لتبادل المستجدات حول المواقف التي تطورت منذ آخر لقاء موثق بينهما.
ودعم الجهاز الدبلوماسي السعودي المبادرات متعددة الأطراف الرامية إلى خفض التصعيد، بما في ذلك المساهمة في إطارات تخطيط إعادة الإعمار التي رسمتها المنظمات الدولية للمرحلة ما بعد النزاع. وأدى التأثير الاقتصادي التراكمي على الأراضي الفلسطينية، وفق أرقام صندوق النقد الدولي، إلى تفاقم الصعوبات أمام تقديم الخدمات الأساسية والنشاط الخاص في غزة والضفة الغربية على حد سواء. ويندرج التواصل الأخير للأمير فيصل بن فرحان مع حسين الشيخ ضمن نمط الدبلوماسية الهادئة والمستمرة التي تبتعد عن الإعلان العلني وتحافظ في الوقت ذاته على الزخم في الملفات التي تعدّها المملكة أساسية للتوافق العربي.
EN