أعلن المركز الوطني للحياة البرية (NCW) يوم الأحد عن إطلاق أول دليل وطني معتمد دولياً في المملكة لمحطات تغذية النسور، والذي يهدف إلى حماية النسور المقيمة والمهاجرة على حد سواء من خلال تقليل تعرضها لأحد أبرز التهديدات التي تواجهها. تم إعداد هذا الدليل بالتعاون مع خمس منظمات دولية متخصصة، وهو يدمج أفضل الممارسات العالمية في حفظ النسور والطيور الجارحة مع تكييفها وفق الواقع البيئي واللوجستي للمناطق الجافة في المملكة. وتعالج مبادرة المركز مخاطر التسمم التي أضرت باستدامة الأعداد، من خلال وضع إطار لمصادر غذاء خاضعة للرقابة تدعم البقاء والتكاثر.
وستقدم محطات التغذية، المعروفة عادة بمطاعم النسور، جيفاً آمناً وغير ملوث لتقليل الاعتماد على مصادر قد تكون سامة مثل الأدوية البيطرية أو الملوثات، بحسب إعلان المركز. وستخدم هذه المواقع النسور المهاجرة التي تعبر الأراضي السعودية عبر طرق موسمية راسخة، مقدمة موارد توقف موثوقة قبل استكمال رحلتها. ويأتي هذا النهج متسقاً مع الجهود الأوسع للحفاظ على التوازن البيئي في المناطق التي تؤدي فيها النسور دوراً أساسياً كمنظفات للجيف.
وتشمل المواصفات الفنية للدليل كل جوانب إدارة المحطات، بدءاً من اختيار المواقع بعناية مع مراعاة سلوك النسور واحتياجات موائلها، وصولاً إلى بروتوكولات الحصول على غذاء غير ملوث. كما تركز إجراءات التشغيل على مراقبة أعداد الزوار بانتظام وتوثيق الملاحظات السلوكية لتحسين الممارسات المستقبلية، كما أوضح المركز الوطني للحياة البرية. ويهدف هذا التنفيذ المنظم إلى إقامة مرافق مستدامة تعمل بكفاءة ضمن الظروف البيئية السعودية.
وأفادت منظمة «بيردلايف إنترناشونال» بأن النسور تعد من أكثر عائلات الطيور تعرضاً للتهديد عالمياً، إذ شهدت بعض أنواعها في أفريقيا وشبه القارة الهندية انخفاضاً تجاوز 95% خلال العقود الأخيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى التسمم والاضطهاد. وتؤثر هذه الخسائر على سلاسل الغذاء والخدمات البيئية، بما في ذلك التخلص الطبيعي من الجيف الذي قد يؤدي غيابه إلى انتشار الأمراض أو ارتفاع تكاليف إدارة الجثث. وفي السعودية والشرق الأوسط سجلت دراسات الهيئة السعودية للحياة البرية انخفاضات ملحوظة في أعداد النسور، مما يبرز الحاجة إلى تدخلات محددة مثل هذا الدليل الجديد.
وشملت برامج الحفاظ السابقة في المملكة مراقبة في مناطق محمية مثل محازة السيد، حيث رصد الباحثون تجمعات من النسور المصرية وحافظوا على أعداد النسور ذات الوجه اللحمي. أما تتبع الأقمار الصناعية الذي أجرته محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية فقد كشف عن تحركات واسعة للنسور الغريفون الأوراسية، حيث غطى فردان موسومان أكثر من 245000 كيلومتر عبر ثماني دول خلال 29 شهراً. ويبني دليل المركز على هذه التجارب من خلال تقديم أدوات موحدة لمحطات التغذية، وهي ممارسة بدأت في جنوب أفريقيا عام 1966 وانتشرت لاحقاً في دول عدة لمواجهة نقص الغذاء والتلوث.
ويستمر المركز الوطني للحياة البرية في تعزيز جهود حفظ الحياة البرية عبر البحث وإدارة المناطق المحمية والمشاركة المجتمعية، ويمثل دليل النسور خطوة ملموسة نحو صون التنوع البيولوجي في المملكة. ومن خلال التركيز على بنى تحتية للتغذية الآمنة وجمع البيانات المستمر، يمكّن الدليل الجهات المعنية من دعم أعداد النسور وسط أنماط الهجرة الإقليمية والضغوط البيئية المحلية. ويتوقع أن ينتج تنفيذه بيانات مراقبة محسنة تساعد في تعديل استراتيجيات الحفاظ مستقبلاً عبر الموائل السعودية.
EN