ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبحث الزعيمان خلاله التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط وتداعياتها الأوسع على الاستقرار. ونسقا الخطوات الكفيلة بتعزيز الأمن والتهدئة في المنطقة مع ضمان الملاحة البحرية الآمنة والحرة، خاصة في الممرات الحيوية. وتطرق النقاش إلى عدة قضايا أخرى ذات الاهتمام المشترك في ظل التقارب الدبلوماسي الوثيق بين البلدين.
وبعد ذلك أوضح ماكرون بعض جوانب الاتصال في منشور على منصة إكس، وربط الضغوط على الطاقة في مناطق بعيدة بارتفاع أسعار الوقود في فرنسا. وقال: «عندما يواجه النفط ضغوطاً ترتفع أسعار الوقود في محطات التعبئة»، مضيفاً أنه يدرك تماماً تداعيات ذلك على المواطنين الفرنسيين إذ إن الأحداث البعيدة تشكل حياة الناس اليومية بشكل روتيني. ووصف المكالمات التي شملت أيضاً أمير قطر بأنها تركز على استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز وحماية البنى التحتية للطاقة لدى الشركاء وضمان الإنتاج لحماية الإمدادات.
ويأتي هذا الاتصال استكمالاً مباشراً للزيارة الرسمية التي قام بها ولي العهد إلى باريس في 23-24 أغسطس 2026، حيث أصدر الزعيمان بياناً مشتركاً أكدا فيه شراكتهما الاستراتيجية. ويحيي هذا البيان الصادر عن الرئاسة الفرنسية والجهات السعودية المعنية الذكرى المئوية للعلاقات الرسمية بين البلدين ويطلق أولى جلسات مجلس الشراكة الاستراتيجية بينهما. كما رسم إطاراً لمبادرات جديدة تشمل الدفاع والاستثمار والطاقة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.
وعبر البيان المشترك الصادر في أغسطس عن رؤية مشتركة لاستقرار الشرق الأوسط تستند إلى احترام سيادة الدول والقانون الدولي والحلول الدبلوماسية للنزاعات. وفي ما يتعلق بإيران شدد الجانبان على أهمية المسار التفاوضي لتجنب المزيد من التصعيد وأكدا مجدداً دعمهما لبرنامج نووي سلمي داعين طهران إلى استعادة التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أدان الجانبان معاً الهجمات على الشحن في مضيق هرمز ودعيا إلى استعادة الملاحة الطبيعية غير المعيقة كما كانت قبل فبراير 2026.
وبلغ حجم التجارة الثنائية بين فرنسا والسعودية نحو 11.8 مليار دولار في 2025 بحسب ما أشار إليه البيان المشترك مما يبرز الأساس الاقتصادي الذي يدعم مشاوراتهما الأمنية المتكررة. ويعود إطار الشراكة ذاته إلى زيارة الرئيس الفرنسي إلى المملكة في ديسمبر 2024 التي أعطت دفعة جديدة للعلاقات. وقد مكنت الاتصالات المنتظمة على مستوى القادة منذ ذلك الحين من تحقيق التوافق حول ملفات تتراوح من أمن الخليج إلى الوضع في لبنان.
ويأتي هذا الاتصال الأخير في سياق مخاطر مرتفعة على تدفقات الطاقة العالمية ساهمت في ارتفاع الأسعار مما دفع فرنسا إلى البحث عن طرق بديلة وتعزيز التحالفات الملتزمة بحرية الملاحة. وقد أشار وزير الخارجية الفرنسي خلال زيارة حديثة إلى إسرائيل إلى أن أي تسوية إقليمية مستدامة تعتمد على تغييرات جوهرية في موقف طهران. ويشكل هذا التنسيق الدبلوماسي بين باريس والرياض جزءاً من جهود أوسع لمواجهة هذه التحديات عبر القنوات المؤسسة.
EN