وقّعت حديقة سميثسونيان الوطنية للحيوانات ومعهد البيولوجيا الحفاظية اتفاق المرحلة المقبلة من تعاونها مع الهيئة الملكية للعلا في العاشر من فبراير الذي يصادف اليوم العالمي للنمر العربي، بهدف دعم جهود استعادة هذا النوع الذي يقدر عدد أفراده المتبقية في البرية بأقل من 120 نمراً. وسينقل زوج من النمور من مرفق التربية التابع للهيئة في السعودية إلى واشنطن بموجب اتفاقية مدتها 15 عاماً دون أي رسوم إعارة أو اقتناء، شريطة استكمال التقييمات الفنية والموافقات التنظيمية المتعلقة برعاية الحيوانات والملاءمة الوراثية. أما الصغار التي قد تولد في الحديقة فسوف تعود إلى السعودية في الوقت المتفق عليه للمساهمة في برامج إعادة التوطين، حسبما أورد الجانبان في بيان مشترك.
ويقدر عدد النمور العربية في البرية بنحو 120 حيواناً فقط تعيش في مجموعات صغيرة ومعزولة في مناطق متفرقة من شبه الجزيرة العربية. وقد نجحت الهيئة الملكية للعلا في مضاعفة أعداد النمور في مرفق الطائف منذ عام 2020 بعد ولادة سبعة صغار عام 2023 وخمسة أخرى عام 2024. وستركز المشاريع البحثية المشتركة على علم الوراثة وعلم الإنجاب ورعاية الحيوانات وإدارة السكان طويلة الأمد في المنشآت الموجودة بالبلدين. كما تشمل الشراكة برامج تدريبية يشارك فيها طلاب سعوديون مختارون في تبادل مهني بمدرسة سميثسونيان-ميسون للحفاظ في فرجينيا الصيف المقبل.
وسيوجه التبرع الذي قدمته الهيئة الملكية للعلا والبالغ 51.6 مليون دولار – وهو الأكبر في تاريخ الحديقة الوطنية – نحو بناء المعرض ونقل الحيوانات وتوظيف كوادر علمية متخصصة وتمويل أبحاث الحفاظ المستمرة. وتجعل الهيئة التي تشرف على تطوير إحدى أقدم المناطق المأهولة في شبه الجزيرة العربية من حفظ النمر العربي عنصراً مركزياً في استراتيجيتها البيئية. وقد وقّع مسؤولو الجهتين الإطار الجديد الذي يبني على علاقة بدأت عام 2023 واتفاق تعاوني في مايو 2025. وقالت براندي سميث مديرة الحديقة الوطنية إن المبادرة تتيح تطبيق العلم لإعادة النوع من حافة الانقراض.
وسيعمل العلماء وخبراء رعاية الحيوانات من الجانبين معاً على إدارة التربية والتنوع الوراثي لتعزيز السكان ككل. ويمتد البرنامج خارج نطاق العرض ليشمل حملات توعية عامة تهدف إلى رفع الوعي بهذا النوع الفرعي الذي يعد من أندر القطط الكبيرة في العالم. وخلال حفل أقيم في واشنطن تسلمت سميثسونيان نسخة من نقش أثري على حجر رملي من العلا يظهر نمراً تحت عربة تجرها الخيول يعود إلى الفترة ما بين 800 قبل الميلاد و400 ميلادية، وسيصبح هذا النقش جزءاً من المعرض الجديد. وأكدت الهيئة الملكية للعلا أن القطعة الأصلية تبرز الأهمية التاريخية العميقة للنمر في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلانات سابقة أشارت إلى احتمال وصول الزوج التكاثري عقب التواصل الدبلوماسي بين قيادتي السعودية والولايات المتحدة. ويأتي الزوج من برنامج حفظ تابع للهيئة يضم أكثر من 24 نمراً عربياً في مرفق الحياة البرية بالعلا حتى العام الماضي. وتتيح مكونات تبادل المعرفة للمتخصصين السعوديين العمل إلى جانب خبراء سميثسونيان في مجال إدارة الموائل وتقنيات إعادة الحيوانات إلى البرية. ويهدف هذا النهج المنظم إلى تلبية احتياجات التربية العاجلة واستعادة التوازن البيئي في النطاق الأصلي للنوع.
وقد تشمل المراحل المقبلة من التعاون بحوثاً إضافية حول دور النمر في النظم البيئية الإقليمية، مستفيدة من برامج الرصد القائمة في السعودية وعمان واليمن. كما التزمت حديقة سميثسونيان الوطنية للحيوانات ومعهد البيولوجيا الحفاظية بمشاركة البيانات وأفضل الممارسات التي يتم تطويرها مع الشبكات الدولية للحفاظ. وتتوافق هذه الجهود مع المساعي العالمية لمنع انقراض القطط المهددة بالانقراض من خلال برامج التربية في الأسر وحماية الموائل.
EN