أدلى السياري بهذا التقييم أثناء مشاركته في جلسة نقاشية حول الرؤية الاستراتيجية للاقتصاد العالمي خلال منتدى إسطنبول الاقتصادي في تركيا. وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة ملحوظة رغم الصدمات الجيوسياسية المتتالية. لكنه حذر من أن استمرار النزاع الإقليمي يعقد آفاق النمو والتضخم، مع مخاطر تصاعد الضغوط التضخمية وتعطل سلاسل التوريد إذا استمر الوضع.
وقال السياري إن المملكة حافظت على مرونة اقتصادية كبيرة رغم قربها من مناطق التوتر. ويعود هذا الأداء إلى قوة الاحتياطيات الأجنبية والأصول إلى جانب الاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية وبرنامج التنويع الاقتصادي الذي يجري تنفيذه عبر رؤية 2030. وخلص تقرير أعده موظفو صندوق النقد الدولي في يونيو 2026 إلى نتيجة مماثلة مفادها أن الاقتصاد السعودي أثبت مرونته أمام الحرب في الشرق الأوسط بفضل الأسس القوية والبنية التحتية المتنوعة في قطاعي النفط واللوجستيات.
وأبرز المحافظ الاستثمارات في بنية الطاقة التحتية ولا سيما خط الأنابيب شرق-غرب الذي مكن المملكة من مواصلة تلبية طلب العملاء وسط الاضطرابات التي تؤثر في مضيق هرمز والبحر الأحمر. ووجد تقييم صندوق النقد الدولي أن إعادة توجيه النفط عبر الخط إلى موانئ البحر الأحمر حدت من انخفاض التسليمات بينما عوضت أسعار النفط المرتفعة خسائر الحجم وأنتجت فائضا في الإيرادات. وأضاف المحافظ أن الأسواق واصلت الاستجابة الإيجابية لأسس المملكة.
وأظهرت بيانات ساما التي قدمها السياري أن نسبة تغطية السيولة في القطاع المصرفي بلغت 170% ونسبة كفاية رأس المال 20.9% ونسبة التمويل المستقر الصافي 114.6% حتى يونيو 2026. وقال إن البنوك السعودية ما زالت تستفيد من تصنيف الائتمان السيادي للمملكة عند (أ+) الذي ساعدها على الوصول إلى أسواق التمويل الدولية رغم ارتفاع علاوات المخاطر. وأشاد صندوق النقد الدولي بساما لتعزيزها الرقابة على السيولة وظروف الائتمان وجودة الأصول مع المضي في تطبيق احتياطي رأس مال مضاد للدورة بمقدار 100 نقطة أساس.
وسجل الاقتصاد السعودي نموا سلبيا لربعين متتاليين في 2026 يعكس إلى حد كبير ضعفا في القطاع النفطي بحسب ما أفاد به السياري. غير أن النشاط الاقتصادي غير النفطي واصل التوسع محققا نموا بنسبة نحو 2% في الربع الأول و1% في الربع الثاني. وعزا مرونة الطلب المحلي جزئيا إلى نمو السكان وانخفاض معدلات البطالة إلى مستويات قياسية بين المواطنين السعوديين والتقدم المحرز في برنامج التنويع الاقتصادي للمملكة مع بقاء التضخم معتدلا عند 1.8% حتى منتصف أغسطس 2026 مدعوما بتحديد أسعار الوقود الحكومية وربط الريال بالدولار الأمريكي.
ورحبت وزارة المالية بخلاصات تقرير المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي لعام 2026 التي أشارت إلى أن الاقتصاد السعودي دخل العام بزخم قوي بعد أن حقق نموا بنسبة 4.6% في 2025 مدفوعا بإنهاء تخفيضات إنتاج أوبك بلس والطلب المحلي القوي. ووفقا للصندوق بلغت الأصول الأجنبية الصافية لساما 437 مليار دولار بنهاية 2025 فيما اعتبر الدين العام مستداما مع بقاء المخاطر السيادية الإجمالية منخفضة. وأضاف التقرير أن القطاع المصرفي في وضع جيد حيث بلغت القروض المتعثرة أدنى مستوى لها في عقد من الزمن.
EN