دعا نائب وزير الشؤون الدولية المتعددة الأطراف السعودي عبدالرحمن الراسي إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة شح المياه، وذلك خلال حدث وزاري عقد على هامش الأسبوع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة. وركزت الجلسة التي حملت عنوان «متحدون من أجل المياه: دعوة للعمل الجماعي» على تحويل التعهدات السياسية إلى نتائج عملية تعزز الصحة العامة والأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والقدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ. وأكد الراسي أن المياه الآمنة والمتاحة والمضمونة تمثل أساساً لرفاهية الإنسان وصمود المجتمعات، داعياً إلى الاعتراف بالمياه كقضية أساسية من قضايا الأمن الدولي.
أبرز الراسي التقدم الذي حققته السعودية في إدارة المياه، مشيراً إلى أن المملكة أصبحت أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم. وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية للمياه 2030 تضع الحوكمة في قلب التحول الوطني، مع استثمارات مستمرة في التكنولوجيا والابتكار تؤدي إلى حلول جديدة. وأوضح نائب الوزير أن تجربة السعودية توضح كيف يمكن لدبلوماسية المياه أن تحول التحديات المشتركة إلى فرص للحوار والشراكة.
أظهر تقرير تجميعي صادر عن الأمم المتحدة حول الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة أنه بينما حصل 961 مليون شخص على خدمات مياه الشرب المدارة بأمان منذ عام 2015، إلا أن أكثر من ملياري شخص في العالم لا يزالون يفتقرون إليها. ويحذر تقرير البنك الدولي الأخير حول مراقبة المياه العالمية من أن احتياطيات المياه العذبة انخفضت بنحو 3 في المائة سنوياً على مدى العقدين الماضيين، مع تسارع الخسائر في المناطق الجافة وتعطيل إنتاج الغذاء إلى جانب الاستقرار الاقتصادي. وتؤكد هذه الاتجاهات وفق التقييم على الحاجة الملحة لاستجابة عالمية منسقة، وهو ما دعت إليه المسؤولون السعوديون في نيويورك.
وعقد الاجتماع الوزاري الذي شاركت في رئاسته السعودية والسنغال بالتعاون مع منظمة المياه العالمية، وزراء وممثلين حكوميين من بنوك التنمية ووكالات الأمم المتحدة وقادة قطاع المياه. وتركزت المناقشات حول ثلاثة محاور تشمل تعزيز الأمن المائي من أجل الاستقرار، والانتقال من الحوار إلى التنفيذ القابل للتوسع، وتعزيز التنسيق الجماعي مع التمويل المستدام. وأوضح الدكتور فهد بلغنيم رئيس فريق التأسيس لمنظمة المياه العالمية أن الجلسة بحثت آليات تحويل الالتزامات إلى أفعال قابلة للقياس تساعد الدول على مواجهة ضغوط الموارد.
ومن المقرر أن تستضيف السعودية المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في الرياض عام 2027، وهي مبادرة وصفتها وزارة البيئة والمياه والزراعة بأنها منصة لتعزيز الحوار الدولي وتقديم حلول عملية للأمن المائي. وتهدف منظمة المياه العالمية التي أُسست في الرياض بدعم سعودي إلى تعزيز التعاون وتبادل المعارف والنهج الابتكارية للاستدامة عبر الحدود. وشددت تصريحات سابقة للوزارة على التزام المملكة بإدارة الموارد المائية المتكاملة والشراكات التي تتماشى مع أهداف رؤية 2030.
وألقى الراسي كلمته نيابة عن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، مؤكداً دور المملكة في دبلوماسية المياه العالمية المبنية على الإصلاحات الداخلية والمساعدات الدولية. ويتوافق تدخل نائب الوزير مع المساهمات السعودية التي تشمل تمويلاً كبيراً لمشاريع المياه والصرف الصحي في الدول الضعيفة من خلال وكالات مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief). وأعاد المسؤولون في الحدث التأكيد على أن العمل الجماعي يظل ضرورياً لتعبئة الموارد ومواجهة المخاطر المترابطة الناجمة عن انعدام الأمن المائي في جميع أنحاء العالم.
EN