قال المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة عبدالعزيز الواصل أمام مجلس الأمن في يونيو 2026 إن الهجمات التي تستهدف وحدة البلاد وسيادتها ومؤسساتها أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وإطالة أمد الصراع. وندد الواصل بانتهاكات قوات الدعم السريع ضد المدنيين، لا سيما في شمال وجنوب كردفان، إذ أسفرت هذه الأفعال عن وقوع ضحايا وإلحاق أضرار بالبنية التحتية وعرقلة قوافل المساعدات الإنسانية. وشدد المبعوث على أهمية الالتزام بالتعهدات التي جاءت عبر منصة جدة والقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن لاستعادة الاستقرار.
وبحسب البيان الذي قدمه الواصل، فقد قدمت المملكة 100 مليون دولار إضافية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ليصل إجمالي مساهماتها في الاستجابة للسودان إلى أكثر من 3.1 مليار دولار منذ اندلاع الصراع. وأكد المندوب الدائم دعم السعودية لوحدة أراضي السودان، ودعا إلى عملية سياسية يقودها السودانيون أنفسهم لحل الأزمة. وتتوافق جهود الوساطة هذه مع الدور السابق الذي اضطلعت به المملكة في تسهيل الحوار بين الأطراف المتحاربة.
وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة داخل السودان بلغ 33.7 مليون في 2026، أي أكثر من ثلثي السكان، في وقت تواجه فيه البلاد أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم. وتظهر بيانات الوكالة أن 9.3 ملايين شخص ما زالوا نازحين داخلياً، بينما لجأ أكثر من 4 ملايين آخرين إلى دول الجوار. ودعت الوكالة إلى جمع 2.9 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الأساسية هذا العام، غير أن التمويل لم يتجاوز 41% حتى منتصف أغسطس.
اندلع الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وأدى منذ ذلك الحين إلى انتشار انعدام الأمن الغذائي وتفشي الأمراض وتدمير البنية التحتية المدنية في مناطق عدة. وخلص تقييم أممي إلى أن أكثر من 20 منطقة تواجه المجاعة أو على وشك ذلك، مما يفاقم الصعوبات الناجمة عن الفيضانات الموسمية التي أثرت على نحو 120 ألف شخص في 2025 وحدها. ويستمر العاملون في المجال الإنساني في الإبلاغ عن تعرض عمليات توصيل المساعدات لهجمات وقيود على الوصول تعرقل جهود الإغاثة.
وأسفرت منصة جدة التي أطلقتها السعودية والولايات المتحدة في 2023 عن عدة تعهدات لحماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية، إلا أن تنفيذها تعثر بسبب استمرار القتال. وأوضح الواصل أن عدم الوفاء بهذه التعهدات والإجراءات المرتبطة بها من مجلس الأمن ساهم بشكل مباشر في تدهور الوضع على الأرض. وجدد الشركاء الإقليميون، بمن فيهم أعضاء مجموعة الرباعية التي تضم السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، دعواتهم لإعلان هدنة إنسانية.
وتركز عمليات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على إيصال الغذاء والإمدادات الطبية ومواد الإيواء إلى النازحين داخل السودان واللاجئين في الدول المجاورة. وقد بلغ الدعم التراكمي للمركز ملايين المستفيدين وفق الإحصاءات الرسمية المنشورة. وأكد المسؤولون أن التعاون الدولي المستمر ضروري لسد فجوة التمويل الكبيرة التي تواجه خطة الاستجابة الشاملة.
EN