أعلنت وزارة الرياضة عن إطلاق خدمة «الرحالة» لتوحيد الإجراءات التنظيمية المتعلقة برحلات المغامرات التي تجمع بين الاستكشاف والوعي البيئي. ويمكن للراغبين في التقدم حالياً تقديم طلبات التصاريح إلكترونياً عبر منصة «رياضي»، حيث تخضع للمراجعة بالتنسيق مع الجهات المعنية للتأكد من الامتثال للمعايير المحلية والدولية. كما تتيح هذه المنظومة للمشاركين الوصول إلى خدمات الدعم من الجهات الحكومية الأخرى المعنية بالسياحة والإشراف البيئي. ويأتي هذا التحرك ضمن الجهود المستمرة لرفع جودة التجارب الرياضية والسياحية في أنحاء المملكة.
وتظهر بيانات وزارة السياحة أن السعودية استقبلت 123 مليون زائر خلال 2025، بإنفاق بلغ 81 مليار دولار، مساهماً بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وتشير أرقام التقرير السنوي لرؤية 2030 إلى أن السياحة تسير نحو تحقيق نسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العقد، مع هدف محدث يبلغ 150 مليون زائر سنوياً. وقد برزت السياحة المغامرة والإيكولوجية كمجالات نمو أساسية، مستفيدة من تنوع تضاريس المملكة التي تمتد من الصحاري إلى الشعاب المرجانية والجبال الوعرة. ويهدف النظام الترخيصي الجديد إلى توجيه هذا الزخم نحو بعثات موثقة مهنياً ومسؤولة، تعزز صورة المملكة داخلياً وخارجياً.
وبحسب إعلان الوزارة، تهدف الخدمة إلى ترسيخ مكانة السعودية كوجهة رائدة للسفر المغامر المنظم والآمن والمستدام. وسيُشجع المسافرون الحاصلون على التراخيص على توثيق أنشطتهم الرياضية والثقافية والاستكشافية بمعايير مهنية تدعم الحملات الترويجية الأوسع نطاقاً. وتتماشى هذه المبادرة مع الإصلاحات التنظيمية الواردة في قانون الرياضة المحدث للمملكة، الذي يبسط إجراءات الترخيص عبر تخصصات متعددة لتعزيز الحوكمة وسلامة المشاركين. وتبنى هذه الإجراءات على منصات رقمية سابقة أصدرت آلاف التصاريح الرياضية في السنوات الماضية.
وتشير تقييمات استشاريي السياحة إلى أن العروض المغامرة تساهم في إطالة مدة إقامة الزوار وزيادة إنفاقهم في المناطق البعيدة عن مواقع الحج التقليدية. وقد أدرجت وزارة الرياضة خدمة «الرحالة» ضمن منصة «رياضي» القائمة، التي كانت تركز سابقاً على ترخيص الأندية والمنشآت قبل أن تتوسع لتشمل الأنشطة المتخصصة في السفر. ويتطلب الحصول على التصريح تنسيقاً مع الجهات البيئية والداخلية للحد من المخاطر المرتبطة بالرحلات النائية. ويعكس هذا الإجراء متعدد المراحل الدروس المستفادة من الأنشطة غير المنظمة التي أرهقت الموارد المحلية أحياناً.
ويأتي الإطلاق في ظل التوسع المستمر للسياحة المحلية، إذ جذب «الصيف السعودي 2025» أكثر من 24 مليون مسافر محلي وتجاوز الإنفاق 10 مليارات دولار وفق الإحصاءات الرسمية. وتشغل النساء حالياً قرابة نصف الوظائف السياحية، وهو تحول أبرزته رؤية 2030 كدليل على التنويع الاقتصادي. وتتضمن تراخيص «الرحالة» معايير استدامة تساعد في حفظ المواقع الطبيعية، مع إتاحة فرص للمشغلين المرخصين لتطوير تجارب موجهة. وقد تشمل المراحل المقبلة برامج تدريب للمرشدين وبروتوكولات سلامة مخصصة لأنواع المغامرات المختلفة.
وتؤكد الوزارة أن الخدمة ستيسر المغامرات الوافدة والصادرة، مما يسمح للمقيمين السعوديين بممارسة الأنشطة المرخصة خارج المملكة تحت الإطار التنظيمي ذاته. ويدعم هذا النهج المزدوج طموح المملكة في أن تصبح مركزاً للسفر التجريبي المتوافق مع أفضل الممارسات العالمية في إدارة المخاطر والرعاية البيئية. وتكشف بيانات الجولات الترخيصية السابقة على منصة «رياضي» عن تبنٍ سريع للخدمات الرقمية، مما ينبئ بإمكانيات مشابهة للفئة المغامرة الجديدة.
EN