أفاد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار عبدالله الحماد في مؤتمر حول الجوانب القانونية للحوكمة بجامعة الملك سعود بأن نسبة عبء الإيجار في الرياض تراجعت من أكثر من 17.5% من دخل الأسر في سبتمبر 2025 إلى نحو 15%. ووصف الحماد هذا الانخفاض بأنه من أوائل النتائج الملموسة للقرارات الرامية إلى تحقيق التوازن العقاري الشامل في العاصمة. وأضاف رئيس الهيئة أن هذا التغيير جاء بعد أكثر من عام ونصف العام منذ بدء العمل بتلك القرارات، مع تقديم تقارير دورية حول مؤشرات السوق وفق توجيهات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وكانت الأسر الأكثر احتياجاً تخصص أكثر من 30% من دخلها للإيجار قبل أن تحقق الإجراءات هذا التخفيف، بحسب ما ذكره الحماد.
ويُعد الانخفاض البالغ نحو 2% نتيجة ملموسة للسكان، كما أكد الحماد خلال الفعالية الجامعية. وأظهر تقييم أجرته الهيئة العامة للعقار أن المبادرات ساهمت في تخفيف الضغوط التي كانت تدفع التكاليف إلى الارتفاع سابقاً وسط نقص في المعروض مقارنة بالطلب المتزايد. وتواصل الهيئة متابعة هذه المؤشرات عن كثب، إذ أشار الحماد إلى أن التقارير اللاحقة تبرز التقدم المحرز إلى جانب التحديات المتبقية في القطاع.
وأعلنت الهيئة العامة للعقار في بيان رسمي أن الأحكام التنظيمية المعتمدة في سبتمبر 2025 علقت الزيادات السنوية في القيمة الإيجارية الإجمالية لعقود الإيجار السكنية والتجارية في الرياض لمدة خمس سنوات. وتنطبق هذه القواعد على العقود القائمة والجديدة داخل الحدود الحضرية للعاصمة، مع تثبيت الإيجارات عند المستوى المسجل الأخير على منصة «إيجار» للعقارات الشاغرة. وأشارت الهيئة إلى إمكانية امتداد خطوات مماثلة إلى مدن أخرى إذا دعت الحاجة، شريطة الحصول على موافقات إضافية من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
ويضم سوق الإيجار في الرياض حالياً أكثر من 1.07 مليون وحدة، منها 838 ألف وحدة سكنية و332 ألف وحدة تجارية، وفق الأرقام التي قدمها الحماد خلال مؤتمر صحفي حكومي. وتعود هذه الوحدات إلى نحو 200 ألف مالك وشركة، حيث يمتلك 84% من الملاك وحدات سكنية. ويسيطر أكبر مالك فردي على 3200 وحدة فقط، أي 0.4% من الإجمالي، وهو توزيع يعكس بحسب الحماد طبيعة السوق الواسعة والمتنوعة التي لا يسيطر فيها أي طرف واحد.
وأكد الحماد خلال حديثه في الجامعة أن غياب الاحتكار لا يزيل كل الصعوبات، إذ نشأ ارتفاع الأسعار من اختلال بين المعروض السكني والطلب عليه. وركزت الهيئة العامة للعقار على بناء الثقة عبر التسجيل الإلكتروني على منصة «إيجار» التي أصبحت تفرض التسجيل الرقمي لجميع اتفاقيات المالك والمستأجر. ويتيح النظام لأي من الطرفين تسجيل العقد، مع إتاحة مهلة 60 يوماً لتقديم الاعتراضات، كما هو منصوص عليه في اللوائح المنشورة للهيئة.
وتأتي هذه الإجراءات متماشية مع الجهود الأوسع لتعزيز الاستقرار وجودة الحياة، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للعقار. وأصبح التجديد التلقائي لعقود الإيجار هو الإجراء الافتراضي ما لم يقدم أحد الطرفين إشعاراً بعدم التجديد قبل 60 يوماً على الأقل، مع استثناءات محدودة للإخلاء مثل عدم السداد أو المشكلات المتعلقة بالسلامة. ويُعد الإطار الحالي رد فعل على الارتفاعات السابقة، بما في ذلك الزيادات التي تراوحت بين 20 و25% في بعض الأحياء خلال السنوات الأخيرة قبل التدخل.
وأدى الإشراف المكثف إلى رصد مخالفات، إذ تعاملت الهيئة مع 268 بلاغاً في فترة واحدة وأكدت 18 حالة أدت إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد الملاك، كما أفادت الهيئة العامة للعقار. وشملت هذه الحالات زيادات إيجارية غير مصرح بها وعدم التسجيل على منصة «إيجار». وشدد الحماد على أهمية تحقيق التوازن بين مصالح الملاك والمستأجرين مع حماية الحقوق من خلال المتابعة والتنفيذ المستمرين.
EN