عقد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان محادثات مع نظيريه التركي والسوري في نيويورك، ركز خلالها جدول الأعمال على توسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية مع التصدي للقضايا المشتركة التي تؤثر على استقرار منطقة الشرق الأوسط. واستضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع في «البيت التركي»، ليوفر منصة للدبلوماسيين الثلاثة لاستعراض الفرص التي يمكن أن تدفع النمو والازدهار لشعوبهم. وقالت وزارة الخارجية السعودية إن المشاركين بحثوا آليات لتعزيز التنسيق إزاء التحديات المشتركة، مع التركيز على التشاور المستمر لتحقيق أهداف الأمن والتنمية. ويعكس هذا اللقاء تعميق التواصل بين الدول الثلاث منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، حين بدأت سوريا إعادة اندماجها في القنوات الدبلوماسية الإقليمية.
وأبرز بيان مشترك صدر عقب المباحثات السبل الواعدة لتعزيز التجارة والاستثمار بما يخدم مصالح الدول الثلاث، مستفيداً من الزخم القائم في العلاقات الثنائية. وأكد الوزراء أهمية الحوار المستمر لتوحيد المواقف حول القضايا الإقليمية، وضمان الجهود المتواصلة نحو الاستقرار الدائم. ووفقاً لوكالة الأنباء العربية السورية، شارك وزير الخارجية أسعد الشيباني في الاجتماع برفقة الرئيس السوري أحمد الشرع أثناء حضورهما الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وتأتي هذه المحادثات وسط اتجاهات التطبيع الأوسع، إذ أولت كل من السعودية وتركيا أولوية لدعم إعادة الإعمار والشراكات الاقتصادية مع الإدارة السورية الجديدة.
وقد وضعت السعودية نفسها في موقع الداعم الرئيسي لتعافي سوريا، معلنة سلسلة من الاستثمارات الكبرى تشمل صندوقاً بقيمة 7.5 مليار ريال لتطوير مطار حلب وتعهدات كبيرة للبنية التحتية للاتصالات، كما أورد تقرير لوكالة رويترز صدر في وقت سابق هذا العام. وتشمل هذه المشاريع أيضاً مبادرات في مجالي الطاقة والعقارات، وتشكل جزءاً من استراتيجية الرياض لتعزيز الاستقرار طويل الأمد عبر التكامل الاقتصادي. كما شهدت التجارة التركية-السورية توسعاً مماثلاً، حيث يستهدف المسؤولون رفع حجمها من نحو 4 مليارات دولار العام الماضي إلى 10 مليارات دولار من خلال المناطق الصناعية المشتركة والشراكات الإنتاجية، حسبما أفادت الوكالة السورية الرسمية في الأشهر الأخيرة. ويتيح الإطار الثلاثي للأطراف الثلاثة استكشاف أوجه التكامل، مثل خطوط السكك الحديدية المقترحة التي تربط تركيا وسوريا والأردن والسعودية لتسهيل نقل البضائع والطاقة والركاب عبر المنطقة.
ويلفت محللون إقليميون إلى أن هذا التوافق ينبع من أولويات مشتركة في مواجهة عدم الاستقرار وإدارة التهديدات عابرة الحدود التي ظهرت في البيئة ما بعد النزاع. وقال وزير النقل التركي في يونيو إن خطط شبكة السكك الحديدية التي تضم هذه الدول يمكن تحقيقها خلال ثلاث إلى أربع سنوات، مع التركيز في المراحل الأولى على ممرات التجارة نحو أوروبا ودول الخليج. وتتماشى مثل هذه المشاريع التحتية مع مواضيع التعاون الاقتصادي التي طرحت في نيويورك، حيث سعى الوزراء إلى تحويل التقدم الدبلوماسي إلى نتائج ملموسة. كما يندرج هذا الاجتماع ضمن نمط اللقاءات متعددة الأطراف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما في ذلك مناقشة رباعية منفصلة شملت السعودية وتركيا ومصر وباكستان تناولت التوترات الإقليمية الأوسع.
وحضر المستشار السياسي بوزارة الخارجية السعودية الأمير مصعب بن محمد آل فرحان الاجتماع الثلاثي إلى جانب الوزراء الأساسيين. وأكدت المباحثات أهمية التنسيق المستمر للتعامل مع الديناميكيات المتغيرة، خاصة مع عمل سوريا على إعادة بناء مؤسساتها وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي. وقد بدأت الاستثمارات السعودية السابقة في قطاعي الطيران والاتصالات السوريين، والتي تبلغ قيمتها مليارات الريالات، في التحقق عبر مشاريع مشتركة تركز على المشاركة المحلية وتحديث البنى التحتية. وتوضح هذه الخطوات كيف أن اجتماعات دبلوماسية مثل الذي عقد في نيويورك تعمل على تعزيز التعاون العملي على الأرض.
EN