ترأس الأمير فيصل بن فرحان آل سعود بالاشتراك المؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية. وقدم الوزير السعودي كلمة نيابة عن قيادة المملكة نقل فيها تحيات الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وشكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة على دورهم في عقد هذا اللقاء. وأشارت الوزارة إلى أن الأمير فيصل بن فرحان أبرز اعتراف فرنسا بدولة فلسطين، ولفت إلى تزايد أعداد الدول التي تتخذ خطوات مشابهة ضمن زخم دولي أوسع.
واعتمد المؤتمر «إعلان نيويورك» الذي صادقت عليه الجمعية العامة بعد عدة أيام بتصويت مسجل حصل على 142 صوتاً مؤيداً مقابل 10 أصوات معارضة و12 امتناعاً، وفق سجلات الأمم المتحدة. ويلتزم الإعلان الدول المشاركة باتخاذ إجراءات ملموسة ومحددة زمنياً تهدف إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة تعيش إلى جانب إسرائيل في سلام وأمن. كما يدين الهجمات التي شنتها حماس في 7 أكتوبر 2023 ضد المدنيين، إلى جانب الإجراءات اللاحقة التي أدت إلى وضع إنساني كارثي في غزة، بحسب ما أفادت به الأمم المتحدة.
وأصدر الرئيسان المشاركان بياناً مشتركاً في 23 سبتمبر 2025 أشادا فيه بالدول المشاركة لاجتماعها في مرحلة حرجة لاستقرار المنطقة، ودعا إلى تنفيذ سريع للإعلان من خلال خطوات ملموسة. ورحب الرئيسان بالإصلاحات التي بدأتها السلطة الفلسطينية بالفعل، بما في ذلك إنهاء نظام دفع رواتب الأسرى فعلياً وتحديث المناهج التي أجريت تحت إشراف أوروبي وبدعم سعودي. كما أشار البيان إلى التزام الفلسطينيين بإجراء انتخابات عامة ورئاسية شفافة خلال عام واحد من وقف إطلاق النار، لتمكين المنافسة الديمقراطية بما يتوافق مع مبادئ منظمة التحرير الفلسطينية.
وقد وصفت وزارة الخارجية السعودية دور المملكة في الرئاسة المشتركة بأنه جزء من جهود دبلوماسية مستمرة تشمل المشاركة في اجتماعات تنسيقية لاحقة استضافتها الرياض مع شركاء مثل الاتحاد الأوروبي والنرويج. وركزت تلك الجلسات على مواءمة إعلان نيويورك مع مبادرات أخرى، بما في ذلك اقتراح سلام أمريكي وإعلان شرم الشيخ، لدمج النهج الدبلوماسي والإنساني والمؤسسي. وتشير بيانات الوزارة إلى أن العملية تهدف إلى دعم ترتيبات انتقالية تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، مع معالجة الأمن لجميع الأطراف في المنطقة.
وينشئ الإطار المعتمد لجنة تضم 19 دولة يرأسها بالاشتراك كل من السعودية وفرنسا لمراقبة وتعزيز التنفيذ، وفق وثائق المؤتمر التي أصدرتها الأمم المتحدة. وتضم هذه الهيئة رؤساء مجموعات عمل متخصصة مكلفة بوضع آليات لمراقبة وقف إطلاق النار وانتقال الأمن وتدابير الجدوى الاقتصادية للدولة الفلسطينية المستقبلية. وقد استعرضت اجتماعات لاحقة عقدت في أماكن منها روما التقدم المحرز في هذه العناصر، داعية دولاً إضافية إلى الاعتراف بدولة فلسطين كعنصر لا غنى عنه في حل الدولتين.
وأكد الأمير فيصل بن فرحان خلال فعاليات نيويورك على أهمية الانتقال من الإعلانات إلى أفعال لا رجعة فيها تعالج الأسباب الجذرية للصراع، بحسب ما ذكرته رواية الوزارة. وعقد المؤتمر بموجب قرار الجمعية العامة 79/81 والقرارات ذات الصلة التي كلفت الرئيسين المشاركين بإنتاج نتيجة موجهة نحو العمل لكسر دائرة العنف والاحتلال. وقد استشهد الشركاء الدوليون منذ ذلك الحين بالإعلان في دعوات لإعادة الالتزام بإصلاحات المؤسسات الفلسطينية وخفض التصعيد الإقليمي.
EN