قدمت وزارة الاقتصاد والتخطيط المراجعة الوطنية الطوعية الثالثة للسعودية في المنتدى السياسي الرفيع المستوى للتنمية المستدامة لعام 2026 بنيويورك، مبينة كيف دفعت رؤية 2030 نحو توافق قابل للقياس مع أجندة الأمم المتحدة 2030 في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. أُعدت الوثيقة عبر عملية شاملة شارك فيها أكثر من 140 كياناً من الحكومة والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني والشركاء الدوليين، وهي تستند مباشرة إلى تقديمي المملكة السابقين في عامي 2018 و2023. وتنظم الجهود الوطنية ضمن خطة وطنية للتنمية المستدامة تضم أكثر من 90 أولوية موزعة على تسع مهمات متكاملة تركز على النتائج المتعلقة بالإنسان والاقتصاد والبيئة، مع التشديد على مبدأ «لا يترك أحداً خلف الركب».
وبحسب المراجعة الوطنية الطوعية، تحققت مكاسب كبيرة في مجالي الأمن المائي والغذائي، حيث انخفض استخدام المياه الجوفية غير المتجددة في الزراعة إلى النصف من 19 مليار متر مكعب عام 2016 إلى 9.1 مليار متر مكعب عام 2025، في الوقت الذي ارتفع فيه الإنتاج الزراعي بنسبة 88 بالمئة ليبلغ 12.6 مليون طن عام 2024. وتجاوز إنتاج التحلية الآن 16 مليون متر مكعب يومياً، فيما تحسنت كفاءة الري من 53 بالمئة إلى 62 بالمئة، وزاد إعادة استخدام المياه المعالجة من 17.26 بالمئة عام 2019 إلى 31.95 بالمئة. وتشكل هذه الإنجازات جزءاً من إدارة أوسع للموارد تدعم الحاجات المحلية والأهداف الاستدامة طويلة الأجل.
وسجلت المراجعة زخماً موازياً في الطاقة والعمل المناخي وحماية الموائل، إذ تسعى المملكة للحصول على نحو 50 بالمئة من قدرة توليد الطاقة لديها من مصادر الطاقة المتجددة والتخزين بحلول عام 2030. وقد حشدت المبادرة السعودية الخضراء أكثر من 186 مليار دولار، وتهدف إلى خفض أو تجنب أو إزالة 278 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول نهاية العقد. وارتفع نصيب المناطق الأرضية المحمية من 4.33 بالمئة إلى 18.8 بالمئة من أراضي المملكة بين عامي 2016 و2025، وزاد ترميم الغطاء النباتي ثلاثة عشر ضعفاً، وزرعت أكثر من 150 مليون شتلة. كما استضافت السعودية مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16) عام 2024، وتتولى رئاسة مبادرة الشعاب المرجانية الدولية.
وأظهرت مؤشرات الصحة والتنمية البشرية الواردة في المراجعة الوطنية الطوعية أن متوسط العمر المتوقع وصل إلى 79.7 عاماً عام 2024، فيما ارتفع تغطية الرعاية الصحية من 84 بالمئة عام 2019 إلى 97 بالمئة. وانخفضت حوادث المرور المميتة بنسبة 57 بالمئة منذ عام 2016، وحصلت 16 مدينة على اعتماد مدن صحية من منظمة الصحة العالمية. وتقدمت مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى 34.2 بالمئة عام 2025 متجاوزة الهدف الأصلي البالغ 30 بالمئة، في حين شغلت النساء 44.2 بالمئة من المناصب الإدارية، وانخفضت نسبة الأطفال خارج المدرسة من 3.41 بالمئة عام 2021 إلى 0.53 بالمئة عام 2024.
ويشمل التقدم الاقتصادي والعمراني الذي أوردته وزارة الاقتصاد والتخطيط ارتفاع الصادرات غير النفطية بنسبة 113 بالمئة منذ عام 2016 لتبلغ 515 مليار ريال سعودي عام 2024، وتحسناً في ترتيب المملكة ضمن مؤشر التنافسية العالمية من المركز 32 إلى 17، وتسجيل أكثر من 1.68 مليون منشأة صغيرة ومتوسطة بحلول الربع الأول من عام 2025. وسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.5 بالمئة في الربع الرابع من عام 2025، وتجاوز الناتج المحلي الإجمالي تريليون دولار عام 2023، فيما دخل أكثر من 562 ألف مواطن في وظائف القطاع الخاص العام الماضي، بنمو 29 بالمئة مقارنة بالعام السابق. وبدأ مترو الرياض العمل، وتقدمت ست مدن في مؤشر المدن الذكية، واحتلت المدينة المنورة المرتبة الثالثة عالمياً ضمن برنامج مدن أهداف التنمية المستدامة التابع لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.
وأبرز وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم الأولويات الاستشرافية للمراجعة، والتي تشمل تعزيز الوقاية من الأمراض غير السارية، وتحسين استدامة المياه الجوفية، وتسريع تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وتوسيع الشمول المالي، وتعزيز القدرات الوطنية في مجالي الأمن البيولوجي واللقاحات، إلى جانب أنظمة بيانات أكثر قوة. وأشارت الوزارة إلى أن هذه المجالات برزت من الدروس المستفادة خلال عملية الإعداد الشاملة، وسوف توجه المرحلة المقبلة من التنفيذ. ويوضح تصنيف السعودية كثاني أكبر مانح للمساعدات الإنسانية عالمياً عام 2025 قناعتها بأن السلام والأمن والتضامن الدولي يشكلان شروطاً أساسية للتنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم.
EN