أفادت وكالة الأنباء السعودية بأن الأمير محمد بن سلمان تلقى يوم الثلاثاء اتصالاً هاتفياً من الفريق عبد الفتاح البرهان. وأكد ولي العهد خلال المحادثة التزام المملكة العربية السعودية باستقرار السودان مع الحفاظ على سيادته ووحدته وسلامة أراضيه. كما أعرب عن دعمه للمبادرات التي تعزز التنمية الشاملة وتمكن النازحين واللاجئين من العودة إلى ديارهم.
ويبرز هذا التبادل استمرار الجهود الدبلوماسية السعودية في الشأن السوداني منذ الأشهر الأولى للنزاع. ووفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية التزم إعلان جدة الذي وقع في مايو 2023 بتسهيل سعودي أمريكي قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بحماية المدنيين وتسهيل المساعدات الإنسانية. وقد عرقلت الانتهاكات اللاحقة لهذه الالتزامات التقدم نحو وقف دائم لإطلاق النار.
وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عدد النازحين داخلياً في السودان يبلغ نحو 8.8 مليون شخص حتى منتصف 2026 بينما فر ملايين آخرون كلاجئين إلى الدول المجاورة. وقد رصدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ارتفاعاً حاداً في أعداد العابرين إلى تشاد من السودان حيث يصل أكثر من 400 شخص يومياً في الأسابيع الأخيرة وسط القتال في دارفور وكردفان. وقد أجهدت هذه التحركات موارد المجتمعات المضيفة وزادت من تفاقم الأزمة الإنسانية الخطيرة أصلاً.
وأشارت وكالة الأنباء السعودية إلى أن موقف ولي العهد يتفق مع التصريحات التي أدلى بها المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة في يونيو. فقد أوضح السفير عبد العزيز الواصل في جلسة لمجلس الأمن أن أي حل للأزمة يجب أن يقوم على عملية سياسية سودانية تستند إلى إعلان جدة. وأدان الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية وأعرب عن القلق إزاء الوضع في الفاشر مع التأكيد على استمرار المساعدات الإنسانية السعودية.
وقد رفض المسؤولون السعوديون باستمرار أي إجراءات قد تؤدي إلى تقسيم السودان أو إضعاف مؤسسات الدولة فيه وفقاً للبيانات المتكررة الصادرة عن وكالة الأنباء السعودية. ورحبت المملكة بالمبادرات الإقليمية والدولية المتوازية التي تهدف إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية دون المساس بسيادة السودان. وتشمل هذه الجهود التنسيق مع شركاء الرباعية للسودان التي تضم مصر والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة.
ويأتي الاتصال الهاتفي بعد ثلاث سنوات من اندلاع النزاع في أبريل 2023 والذي لا يزال يتسبب في إحدى أكبر أزمات النزوح في العالم. وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن الرياض تواصل التركيز على إعادة الأطراف السودانية إلى طاولة الحوار مع دعم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. وشدد المسؤولون على أن التسوية السياسية الشاملة وحدها تستطيع معالجة الأسباب الجذرية للعنف وتمهد لإعادة الإعمار على المدى الطويل.
EN