ألقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الخطاب الملكي السنوي نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في افتتاح الدورة الثالثة للسنة التاسعة لمجلس الشورى بالرياض الأربعاء، مؤكدا أن المملكة تبذل كل ما في وسعها لتهدئة التوترات في المنطقة وتدعم الحلول الدبلوماسية. وقال إن المملكة لن تتردد في الرد بشكل حاسم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف أمنها، وفق نص الخطاب. وأبرز ولي العهد القدرات البشرية والعسكرية عالية الكفاءة التي تمتلكها المملكة والقادرة على مواجهة التهديدات وردعها مهما كان مصدرها، مشيدا بجاهزية قواتها.
وأعرب في الخطاب عن فخره بالأفراد السعوديين الذين يواجهون كل أشكال التهديدات بيقظة واستعداد مستمر. وأبلغ ولي العهد مجلس الشورى بأن الهجمات التي تستهدف جميع دول مجلس التعاون الخليجي تؤكد أن أمن الخليج واستقراره وحدة لا تتجزأ. وأضاف أن المملكة تعمل مع نظرائها على حفظ أمن الخليج، والسعي للتعاون الاستراتيجي وتحقيق التكامل الاقتصادي مع مواصلة تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين. وأشار الأمير محمد بن سلمان إلى أن هذا النهج يعزز العمل المشترك لتحقيق أهداف المجلس وتطلعات مواطنيه. كما أعلن الخطاب عن إنشاء «ميثاق دفاع مكة» مع تركيا وباكستان لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وجاءت إطلاقات الحوثيين الأخيرة للصواريخ باتجاه مدن سعودية خلفية فورية للتصريحات الأمنية، إذ أفاد التحالف لدعم الشرعية في اليمن بأن الدفاعات الجوية اعترضت ستة صواريخ باليستية كانت موجهة نحو الطائف وينبع. وقال المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي إن الأنظمة أحبطت محاولة استهداف المنشآت المدنية في المدينتين. وقال الخبير العسكري اللواء الركن سلطان العتيبي لـ«الإخبارية» إن ضبط النفس السعودي لا ينبغي تفسيره على أنه تهاون، وإن للمملكة الحق في الرد في أي وقت. وأدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الهجمات ووصفها بأنها يائسة وخائنة، داعيا إلى موقف دولي لردع أي عدوان آخر.
وراجع الخطاب الإنجازات التي حققتها رؤية 2030 خلال 10 سنوات، والتي بلغت بحسب الخطاب 93 بالمئة من مؤشرات الأداء عبر البرامج والاستراتيجيات بفضل جهود المواطنين السعوديين. ووصف الأمير محمد بن سلمان الذكرى الـ300 لتأسيس الدولة القادمة بأنها محطة مهمة تستند إلى مبادئ التوحيد والعدل المستمدة من القرآن والسنة. وأكد دور المملكة كصمام أمان للطاقة العالمية، محافظة على إمدادات النفط إلى الأسواق الدولية رغم التصعيد الإقليمي. كما أعلن ولي العهد عن إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات لحماية المصالح المشتركة في الممرات البحرية الدولية.
وأكد ولي العهد أن المملكة العربية السعودية تواصل دعم الحكومة الشرعية في اليمن عبر التحالف، لاستعادة الاستقرار ومواجهة الهجمات الإرهابية الحوثية التي اختارت الفوضى بدلا من السلام. وجدد التزام المملكة بوحدة السودان واستقراره ومؤسساته الشرعية مع تجنيب شعبه مآسي الحرب. وأدان في الخطاب العدوان المستمر في غزة والانتهاكات في المسجد الأقصى، داعيا المجتمع الدولي إلى الدفع نحو حل سياسي دائم. وأعاد التأكيد على موقف المملكة الثابت تجاه الحقوق الفلسطينية بما في ذلك إقامة دولة مستقلة استنادا إلى المرجعيات الدولية.
EN