أوضحت الهيئة العامة للطيران المدني أن الضربة الأولى التي وقعت في 8 أكتوبر استهدفت مرافق مطار الملك خالد الدولي، بينما أصابت الثانية طائرة تابعة للخطوط السعودية على الأرض. وأسفرت الهجمات عن مقتل ثلاثة سعوديين وإصابة عدد من المواطنين والمقيمين من جنسيات مختلفة، حيث تراوحت الإصابات بين الطفيفة والبالغة. وبادرت فرق الاستجابة الطارئة فوراً وفق الخطط المعتمدة إلى احتواء الحادثين ونقل المصابين إلى المستشفيات، فيما لحقت أضرار مادية بالموقع. واستؤنفت عمليات المطار لاحقاً ذلك اليوم، وعادت حركة الطيران إلى طبيعتها بحلول السادسة مساء بالتوقيت المحلي بحسب تقييم الهيئة.
وأكدت «السعودية» أن النقيب حمود علي القلثامي كان من بين القتلى في الهجمات على المطار. وأفادت الناقلة بأن الطائرة المتضررة أصيبت بأضرار وهي متوقفة على الأرض دون ركاب على متنها وقت الحادث. وفي بيان لها فعّلت الشركة إجراءاتها الطارئة لدعم المتضررين وعائلاتهم مع الإشادة بإسهامات الطيار طوال مسيرته المهنية. وأبرز النعي الذي أصدرته «السعودية» الأثر الذي تركه القلثامي بين زملائه في الناقل الوطني. وأضافت الناقلة أن الرحلات والعمليات في المطار عادت إلى طبيعتها اعتباراً من السادسة مساء يوم 8 أكتوبر.
وأعلن الحوثيون اليمنيون المدعومون من إيران مسؤوليتهم عن الهجوم على المطار، مشيرين إلى أنهم أطلقوا صاروخين مجنحين على المنشأة. كما ادعت الجماعة تنفيذ ضربات على مطار في مدينة نجران جنوب غرب المملكة وقاعدة جوية في خميس مشيط باستخدام صواريخ باليستية، رغم أن المسؤولين السعوديين لم يؤكدوا جميع هذه الادعاءات. ووصفت بيانات الحوثيين العمليات بأنها رد على الدعم السعودي لقوات الحكومة اليمنية في الصراع الأهلي المستمر. وتشكل هذه الهجمات تصعيداً في حملة المتمردين ضد أهداف داخل المملكة. وأشارت تقارير رويترز إلى تأكيد الحوثيين أن الضربات استهدفت البنى التحتية العسكرية والمدنية على حد سواء.
وتجنبت هيئة الطيران المدني السعودية تسمية الجناة في بيانها الأولي، لكن الحادثين يمثلان الأكثر دموية في المملكة منذ أن شنت القوات السعودية والمتحالفة معها هجوماً كبيراً على الحوثيين في نهاية الأسبوع السابق. ولقي مواطن سوداني مصرعه في ضربات مشابهة على مطاري الرياض وأبها قبل أيام فقط، وفق تحديثات رسمية سابقة. وزادت الخسائر البشرية الأخيرة من المخاوف بشأن سلامة المدنيين وسط تجدد التبادلات عبر الحدود. وحذر المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي من أن أي هجمات على المدنيين والأهداف المدنية ستواجه برد حازم. ويبرز تسلسل الأحداث التداعيات المتقلبة للنزاع اليمني على الأراضي السعودية.
وتواصل الهيئة العامة للطيران المدني التنسيق مع الجهات الأمنية لتقييم الأضرار وتعزيز الإجراءات الوقائية لحماية المسافرين والعاملين في قطاع الطيران عبر مطارات المملكة. وقد استقرت عمليات مطار الملك خالد الدولي – البوابة الرئيسية للبلاد – بعد استئناف الخدمات بسرعة. وشدد المسؤولون على أن البروتوكولات الطارئة المعمول بها ساهمت في تقليل الاضطراب العام رغم سقوط ضحايا. وقدم بيان الهيئة على منصة «إكس» الحساب الرئيسي لتسلسل الحادثين ونتائجهما. ولا تزال التحقيقات الإضافية في الأسباب الدقيقة ونطاق الأضرار الكاملة جارية تحت إشراف الجهات الأمنية المختصة.
وتصاعدت التوترات الإقليمية خلال الأيام الماضية مع الأنشطة البحرية الإيرانية في مضيق هرمز، مما يضيف بعداً جديداً إلى التحديات الأمنية الأوسع نطاقاً. ويأتي الهجوم الحوثي متسقاً مع إعلان الجماعة دعمها للقضايا الفلسطينية ومعارضتها للدور السعودي في اليمن، رغم أن المحفز المباشر يبدو مرتبطاً بالعملية العسكرية الأخيرة داخل اليمن. وأكد المسؤولون السعوديون أن تحركاتهم تستهدف القدرات العسكرية للحوثيين من أجل استعادة الاستقرار في الدولة المجاورة. وتشير بيانات من مراقبين إقليميين متعددين إلى ارتفاع ملحوظ في الحوادث عبر الحدود منذ بدء الهجوم نهاية الأسبوع. ويسلط رد هيئة الطيران الضوء على الجهود المستمرة لحماية البنية التحتية الحيوية من مثل هذه التهديدات.
EN