افتتحت الهيئة الملكية للعلا موسم الآثار لعامي 2026-2027 بأعمال ميدانية منسقة في مواقع التراث عبر محافظة العلا وواحة خيبر. وقال مسؤولو الهيئة إن البرنامج يجمع متخصصين من جامعة الملك سعود والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ومؤسسات دولية أخرى لاستكمال الحفريات التي غيرت بالفعل المعرفة بشمال غرب شبه الجزيرة العربية القديمة. وأوضحت الهيئة الملكية للعلا أن الفرق ستستخدم تقنية المسح ثلاثي الأبعاد والدراسات اللغوية لبناء سجلات رقمية للنقوش الممتدة من العصر الحديدي إلى الفترات الإسلامية المبكرة.
ووفق تقييم أصدرته الهيئة الملكية للعلا هذا الشهر فقد وثقت مشاريعها الأخيرة أكثر من 25 ألف نقش في مواقع العلا. ويضم جبل إكمة نصوصاً دادانية بارزة حصلت على اعتراف «ذاكرة العالم» من اليونسكو عام 2023، بينما تتميز وادي أبو عود بنقوش لحيانية تصور الحياة اليومية والرموز القبلية. وتسرد قوائم الهيئة 19,802 لوحة فن صخري تشمل أكثر من 66 ألف صورة حيوانية و11 ألف صورة بشرية و14,670 صورة لخيول وفرسان و1,375 مشهد معركة.
ويُعد البحث في العصر الحجري الحديث عنصراً أساسياً في الموسم، مستنداً إلى اكتشافات سابقة لأقدم مستوطنة معمارية معروفة في شبه الجزيرة العربية. وأفادت الهيئة الملكية للعلا بأن أربعة مواسم ميدانية مكثفة حتى مايو 2024 في موقع قرب تبوك كشفت عن هياكل منحنية نصف دائرية من الغرانيت تحتوي على مواقد ومناطق تخزين تعود إلى ما بين 11,000 و10,300 سنة مضت. وتشير بيانات الهيئة إلى أن هذه النتائج التي تم التوصل إليها بالشراكة مع جامعة كانازاوا تظهر تخطيطاً متقدماً للصيد وزراعة الحبوب المبكرة.
وسيدرس العمل في دادان قرية من العصر المتأخر أُنشئت حوالي عام 250 ميلادية بعد هجر المدينة السابقة، بحسب الهيئة الملكية للعلا. واستعاد التحليل السابق هناك أكثر من 167 ألف بقية حيوانية تفصّل حياة الواحة على مدى ألفي عام. وأضافت الهيئة أن الحِجر، أول موقع سعودي يُدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو، سيشهد استمرار التحقيق في طبقاته النبطية والرومانية.
وستركز مسوحات خيبر على أنظمة المياه القديمة وأدلة الاستيطان البشري المستمر التي تكمل الدراسات في العلا. ووفقاً للهيئة الملكية للعلا يدمج الموسم برامج تدريب مجتمعية للآثاريين السعوديين والسكان المحليين لدعم جهود التوثيق. وكانت الهيئة قد صنفت سابقاً 180 مشهداً للتفاعل البشري مع الحيوانات المفترسة تلقي الضوء على استراتيجيات البقاء عبر آلاف السنين.
وأشارت الهيئة الملكية للعلا في إعلانها إلى أن البرنامج يتماشى مع التحضيرات لإنشاء معهد بحثي متخصص في التراث الثقافي. وسيسهم كل البيانات المتولدة في السجل الأثري الوطني والمنشورات المحكمة حول تاريخ الكتابة والاستيطان البشري في المنطقة. وتظهر أرقام الهيئة أن هذه المبادرات أنتجت بالفعل الوصف الشامل الأول لأنماط المساكن النيوليثية طويلة الأمد في شمال غرب شبه الجزيرة العربية.
EN