أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن القاهرة ستتخذ أي إجراءات ضرورية للدفاع عن السعودية إذا طلب ذلك الملك سلمان أو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، معتبراً أن المساعدة المحتملة دفاعية بحتة، وذلك أثناء كلمته في حفل تخرج أكاديمية عسكرية مصرية. وشدد على أن مصر لا تستطيع قبول أي ضرر يمس أمن السعودية أو استقرارها، وهو موقف يأتي استكمالاً لمناقشات ثنائية حديثة حول التهديدات الإقليمية. وأوضح السيسي أن مثل هذا التحرك سيكون وفق توجيهات القيادة السعودية ولن يتضمن البدء بهجمات على أي جهة، وفقاً لتقارير الخطاب. وتعكس هذه التصريحات تعزيز الروابط الأمنية بين البلدين مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر خلال الشهر الماضي.
وقال السيسي للطلاب الضباط والمسؤولين الحاضرين إنه من غير المتصور أن تسمح مصر بتعرض السعودية أو أمنها أو استقرارها للأذى، وجاء هذا التصريح في وقت يستعد فيه البرلمان للرد على مطلبه. «أعلم أن ذلك يتطلب موافقة البرلمان المصري، وأنا أطلب عقد جلسة طارئة لكي يعطينا هذا التفويض إذا طلب منا»، قال في الخطاب. وأضاف الرئيس أن مصر ستنفذ أي إجراء لحماية المملكة وفق توجيهات قادتها مع التأكيد على أن الأمر يتعلق بالدفاع فقط. وأدت تعليقاته إلى إعلان البرلمان عقد جلسته في الساعة 1 ظهراً بالتوقيت المحلي يوم الأحد، رغم عدم تحديد جدول الأعمال الكامل على الفور.
وذكرت السلطات السعودية أن هجمات شنها الحوثيون على مطارات متعددة بما في ذلك منشآت في الرياض وأبها وجازان في الفترة بين 6 و12 أكتوبر أسفرت عن مقتل 20 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 370 آخرين، في أشد الهجمات من نوعها فتكاً في المملكة منذ أكثر من 10 سنوات. وأجبرت الهجمات التي استخدمت صواريخ بالستية وطائرات بدون طيار على تعليق العمليات في مطارات رئيسية وعطلت الرحلات المدنية وكذلك سفر المعتمرين. وأظهر جدول زمني أعده مراقبون إقليميون تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، حيث أعلن الحوثيون أن ذلك رد على عمليات تقودها السعودية في اليمن. وأعادت هذه الحوادث إحياء ديناميات الصراع الأوسع التي بدأت بالتصعيد بعد انهيار هدنة في وقت سابق من العام.
وحافظت مصر والسعودية على تنسيق استراتيجي وثيق منذ 2013، عندما قدمت دول الخليج بما فيها السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت دعماً اقتصادياً وسياسياً حاسماً ساعد على استقرار مصر بعد الاضطراب السياسي. وأشار السيسي إلى هذا الدعم خلال كلمته معبراً عن شكره لما لعبه من دور في استعادة قدرات الدولة. وأكد البلدان خلال زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى القاهرة في 15 سبتمبر أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، لا سيما فيما يخص الملاحة في البحر الأحمر والممرات البحرية. وازدادت هذه الترابطات وضوحاً فقط مع تفاقم التهديدات للممرات المائية المشتركة.
وفي تصريحات أدلى بها في وقت سابق هذا الشهر، أوضح وزير الخارجية المصري أن القاهرة على استعداد لتقديم كافة أشكال المساعدة للسعودية بما في ذلك الدعم العسكري دون أي تحفظ إذا طلبت الرياض ذلك. وكرر السيسي هذا الموقف يوم السبت داعياً إلى وقف التصعيد وإنهاء القتال الإقليمي الذي تجاوز الحدود. وأشار إلى أن مصر تعمل بنشاط لحفظ ممرات الشحن وتخفيف التوترات حتى تعود المنطقة إلى حالة الاستقرار. ويضمن نداء الرئيس للحصول على تأييد برلماني أن أي خطوات مستقبلية ستتوافق مع المتطلبات الدستورية.
ويؤكد جدول البرلمان السريع للجلسة الطارئة على الجدية التي تتعامل بها المؤسسات المصرية مع هذا الطلب، ويأتي ذلك بعد أقل من 24 ساعة من الخطاب. ومن المتوقع أن تركز الاجتماع على التفويض بالإجراءات الدفاعية المحتملة المرتبطة بالطلب السعودي. ولفت محللون يتابعون أمن الخليج إلى التوافق بين القاهرة والرياض بشأن استقرار البحر الأحمر كعامل أساسي، نظراً لارتباط مصر بعائدات قناة السويس بالمرور الآمن عبر باب المندب. ويعزز خطاب السيسي نمط التنسيق في المواقف بين الدولتين حيال التهديدات الآتية من اليمن.
EN