رفع تقرير صندوق النقد الدولي لآفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أكتوبر 2026 توقعات نمو المملكة لعام 2027 بنسبة 2.4 نقطة مئوية مقارنة بتوقع 5.5% الذي أصدره في يوليو. وفي الوقت نفسه عدل الصندوق توقعاته لعام 2026 لتصبح انكماشاً بنسبة 3.3% مقابل التوسع البالغ 1.7% الذي كان متوقعاً قبل ثلاثة أشهر. وتأخذ هذه التعديلات في الاعتبار افتراضات محدثة حول مدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيراتها على إنتاج الطاقة وطرق التجارة.
وبحسب التقرير تظل السعودية أقل تأثراً نسبياً من عدة اقتصادات مجاورة بفضل بنيتها التحتية المتنوعة لتصدير الطاقة. وأشار التقييم إلى أن المملكة تمكنت من إعادة توجيه الشحنات عبر البحر الأحمر وخط الأنابيب الشرقي-الغربي مما حد من تأثير الاضطرابات في مضيق هرمز. وتدعم هذه المرونة الانتعاش الحاد المتوقع للعام المقبل مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها.
ويتضمن التقرير في سيناريو خط الأساس افتراض بدء إعادة فتح مضيق هرمز أمام الشحن في مارس 2027 مع العودة إلى العمليات السابقة للنزاع بحلول أكتوبر. ومن شأن هذه التطورات أن تدعم تجدد إنتاج الطاقة والصادرات والنشاط اللوجستي في المنطقة. كما يتوقع التقرير تعافياً قوياً لدول خليجية أخرى منها نمو بنسبة 18.8% في قطر و17.1% في الكويت لعام 2027.
ومن المتوقع أن يتراجع التضخم في السعودية إلى 1.9% في 2026 من 2% في 2025 قبل أن يرتفع بشكل طفيف إلى 2.2% في العام التالي وفقاً لتوقعات الصندوق. أما منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى فمن المتوقع أن تنكمش بنسبة 0.3% في 2026 قبل أن تتوسع بنسبة 6.3% في 2027. وتعكس هذه الأرقام الإقليمية تحولاً ملموساً عن تقديرات صندوق النقد في أبريل نتيجة تطور ديناميكيات النزاع.
وقدم تقرير للبنك الدولي صدر مطلع الشهر الجاري توقعات مماثلة بانكماش السعودية بنسبة 2% في 2026 قبل نمو بنسبة 7.9% في 2027. وتتوقع وزارة المالية السعودية نمواً أعلى يبلغ 12.8% لعام 2027 في بيانها الأخير قبل إعداد الميزانية. وعزا تحليل صندوق النقد الدولي محدودية الانكماش في 2026 إلى قدرة المملكة على الحفاظ على مسارات تصدير بديلة.
وأوضح التقرير أن مسار التعافي يعتمد على استعادة التدفقات التجارية والطاقية الطبيعية عبر الممرات البحرية الرئيسية. وتبقى التوقعات الإقليمية عرضة لأي تمديد في اضطرابات مضيق هرمز أو أضرار في البنى التحتية ذات الصلة. وسيستمر صندوق النقد الدولي في مراقبة هذه العوامل لإمكانية إجراء تعديلات إضافية في التحديثات المقبلة.
EN