قال عبدالكريم الغامدي، النائب التنفيذي لرئيس أرامكو لقطاع الغاز، للمشاركين في الدورة الـ25 لمؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض إن الشركة تقوم ببناء أو تشغيل ما بين ست وسبع منشآت لمعالجة الغاز والغاز الطبيعي المسال خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويشكل هذا البرنامج جوهر ما وصفه الغامدي بأنه أكبر توسع في قطاع الغاز بتاريخ أرامكو، ويأتي مدفوعاً بارتفاع الطلب المحلي والإقليمي على هذا الوقود في توليد الكهرباء وصناعة البتروكيماويات. وتضع موارد الغاز الوفيرة في المملكة، التي تتميز بتكاليف إنتاج تنافسية، السعودية في موقع يمكنها من تحقيق معدلات نمو استثنائية تبرز عالمياً وفقاً للمسؤول.
وتعتزم أرامكو رفع إجمالي إنتاج الغاز والسوائل المصاحبة إلى ما يعادل 6 ملايين برميل يومياً بحلول 2030، في زيادة تتماشى مع هدف توسيع حجم المبيعات بنسبة 80% مقارنة بالمستويات السابقة. وقد بدأت الشركة الإنتاج الأولي في حقل الجافورة للغاز غير التقليدي أواخر العام الماضي، وبدأت تشغيل مصنع التناجيب للغاز في وقت سابق من 2026، وهما إنجازان يتقدمان بالاستراتيجية الأوسع. وسوف تفتح هذه المشاريع، مع المراحل الإضافية المخطط لها خلال العقد، قدرات جديدة كبيرة وتدعم توجه المملكة نحو استخدام أكبر للغاز ضمن مزيج الطاقة.
وتجاوزت الاستثمارات في حقل الجافورة وحده 100 مليار دولار، وهو التزام يعكس حجم توجه أرامكو نحو استغلال الموارد غير التقليدية. ومن المتوقع أن ينتج الحقل بحلول 2030 نحو 2 مليار قدم مكعب قياسي يومياً من غاز المبيعات إضافة إلى كميات كبيرة من الإيثان والسوائل عالية القيمة، بحسب ما أعلنته أرامكو سابقاً. واستفاد التطوير من تحسينات تكنولوجية خفضت تكاليف الحفر والتحفيز وزادت إنتاجية الآبار.
ومن المتوقع أن يولد برنامج التوسع في الغاز ما بين 12 و15 مليار دولار إضافية من التدفقات النقدية التشغيلية بحلول 2030، بحسب الطلب على المبيعات وأسعار السوائل كما أشارت أرامكو. أما المرحلة الثالثة من نظام الغاز الرئيسي التي ستضيف 3.15 مليار قدم مكعب يومياً من سعة الشبكة عبر 4000 كيلومتر من الأنابيب و17 قطار ضغط بحلول 2028، فتشكل عنصراً آخر في بناء البنية التحتية. وأبرز الغامدي أن أصول إنتاج النفط والبنية التحتية للتصدير في المملكة منتشرة جغرافياً، مما يعزز قدرتها على مواجهة أي اضطرابات محتملة.
وخلال الضغوط التي تعرضت لها سلاسل التوريد العالمية مؤخراً، جرى توفير أكثر من 90% من المواد المطلوبة من مصادر محلية، وهو ما ساعد في استمرار العمليات ضمن شبكة الغاز الواسعة لأرامكو. ويمتد نظام الغاز الرئيسي آلاف الكيلومترات من الشرق إلى الغرب ليشكل العمود الفقري للتوزيع المحلي. وقد أثبتت هذه البنية التحتية موثوقيتها حتى في ظل التوترات الإقليمية التي اختبرت أنظمة الطاقة العالمية، كما أشار المسؤول خلال الجلسة التي عقدت يوم الثلاثاء.
وتواصل أرامكو دمج التقنيات المتطورة في عمليات الغاز، بما في ذلك الأدوات الرقمية ومشاريع التقاط الكربون، لرفع الكفاءة وتحسين الأداء البيئي. كما تكمل استراتيجية الغاز في الشركة أهداف التحول الطاقي الأوسع للمملكة، حيث يتوقع أن يسهم الغاز والطاقات المتجددة بنسبة النصف لكل منهما في توليد الكهرباء بحلول 2030. وقد أكدت تصريحات الغامدي في المؤتمر بالرياض المكانة المركزية التي يحتلها الغاز حالياً ضمن خطط النمو طويلة الأجل لأرامكو.
EN