وثقت هيئة التراث أكثر من 100 موقع أثري في محافظة الدوادمي بمنطقة الرياض ضمن الموسم الأول من مشروع نجد العالي، بحسب ما أفادت به الهيئة. ومن بين الاكتشافات نقوش ومنشآت حجرية تشير إلى تاريخ طويل للاستيطان البشري في المنطقة، وفقاً للهيئة. وتفتح هذه الاكتشافات آفاقاً جديدة حول حياة المجتمعات القديمة التي سكنت المناظر الطبيعية في وسط الجزيرة العربية قبل قرون عدة.
وسجلت إحصاءات الهيئة من المسح 187 تصويراً لحيوانات و36 شكلاً بشرياً و31 نقشاً ثمودياً وإسلامياً مبكراً، بالإضافة إلى 36 رمزاً وعلامة قبلية تُعرف بالوسوم، محفورة على وجوه الصخور. وتعكس هذه الأشكال وفرة الحياة البرية في تلك الفترة إلى جانب التقنيات الفنية التي اعتمدها الإنسان القديم، بما فيها تطبيق الأصباغ الملونة، حسب تقييم أجرته الهيئة. ويُقدم هذا الفن الصخري دليلاً على ممارسات الصيد والأوضاع البيئية التي كانت سائدة في المنطقة حينها.
وفي السياق ذاته، سجلت فرق المشروع أنواعاً مختلفة من المنشآت الحجرية منها الدوائر ومقابر الأكوام الدائرية وأكوام متنوعة، على ما أوردته هيئة التراث في تحديثها. وتظهر هذه المنشآت مدى الغنى الأثري للدوادمي وتشير إلى ممارسات شعائرية أو دفنية تعود إلى العصور القديمة. ويبرز الجمع بين الفنون المحمولة والمعالم الثابتة التاريخ الطبقي الذي يتسم به تضاريس نجد العالي.
ويسهم مشروع نجد العالي، بوصفه أحد مبادرات هيئة التراث، في الجهود المنظمة لاستكشاف وتوثيق وحماية الموارد الأثرية في المملكة، كما أشارت الهيئة. وتعطي الهيئة، التابعة لوزارة الثقافة، الأولوية لرسم خرائط شاملة للمواقع عبر مناطق متنوعة لتعزيز المعرفة العلمية بتاريخ ما قبل التاريخ في السعودية. وقد ساعدت بيانات مشاريع مماثلة في السابق على إضافة مواقع جديدة إلى سجل التراث الوطني الذي تحتفظ به السلطات.
وتنتمي النقوش الثمودية المكتشفة في المسح إلى خط قديم استخدم عبر شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، بحسب دراسات لغوية نشرتها الجمعية التاريخية السعودية. وتضيف الـ31 نقشاً المحددة في الدوادمي إلى مجموعة تساعد الباحثين في إعادة بناء الأنماط الاجتماعية والاقتصادية للمجموعات الرحل. وتمثل الأشكال البشرية والحيوانية، والبالغ عددها 223 مجتمعة، إضافة بارزة إلى تجمعات فن الصخور المعروفة في منطقة الرياض.
وتأتي هذه النتائج فيما تواصل المملكة العربية السعودية تطوير قطاعها الثقافي، إذ يتجاوز عدد المواقع الأثرية الموثقة في أنحاء البلاد عدة آلاف وفقاً لإحصاءات وزارة الثقافة. وتشتهر منطقة الدوادمي في مرتفعات نجد منذ فترة طويلة بإمكانية أن تكشف عن معلومات حول طرق الهجرة القديمة واستراتيجيات الاستيطان. ومن المتوقع أن يسفر التحليل الجاري للبيانات المجموعة عن تقارير مفصلة ستسهم في البحوث الأكاديمية وبرامج التوعية العامة بشأن التراث الوطني.
EN