ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن المدينة المنورة أعدت جدولاً حافلاً يشمل أكثر من 50 فعالية ستقام خلال شهر مارس 2026، تتراوح بين مهرجانات التراث والمعارض الفنية وورش العمل التعليمية والمحاضرات الدينية. ويشكل هذا التقويم جزءاً من مبادرات أوسع تتماشى مع إطار رؤية المملكة 2030 لتطوير قطاع السياحة وإبراز المواقع التاريخية خارج مواسم الحج. وتظهر بيانات الهيئة السعودية للسياحة لعام 2025 أن أعداد الوافدين الدوليين السنوية إلى المملكة تجاوزت 100 مليون زائر، حيث تعد المدينة المنورة وجهة رئيسية تجذب ملايين المعتمرين والزوار كل عام. ووجد تقييم الهيئة أن البرامج الثقافية ساهمت في زيادة متوسط مدة إقامة الزوار في المدن الثانوية بنحو ليلتين منذ عام 2022.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية، يتضمن برنامج مارس شراكات مع منظمات ثقافية محلية لتقديم عروض تقليدية وعروض تفاعلية تركز على التاريخ الإسلامي ودور المدينة المنورة في الحضارة الإسلامية المبكرة. وقد حدد المنظمون توقيت العديد من الفعاليات العائلية لتتزامن مع إجازات المدارس بهدف تشجيع السفر الداخلي من مناطق سعودية أخرى. وكانت وزارة السياحة قد توقعت في وقت سابق أن تولد الفعاليات الثقافية عبر المملكة أكثر من 20 مليار ريال كأثر اقتصادي مباشر خلال عام 2026، مستندة إلى برامج مماثلة في السنوات السابقة رفعت معدلات الإشغال في فنادق المدينة المنورة إلى أكثر من 85%. وشملت التحضيرات للتقويم تنسيقاً مع جهات حكومية متعددة مسؤولة عن حفظ التراث والفعاليات العامة.
ويبني استراتيجية الفعاليات في المدينة المنورة على مكانتها كإحدى أقدس موقعين في الإسلام، والتي قالت وزارة الحج والعمرة إنها استقبلت أكثر من 14 مليون معتمر في عام 2025 وحده. ويسعى التقويم الجديد إلى تنويع قاعدة الزوار من خلال تقديم برامج تجذب عشاق التاريخ والطلاب والعائلات إلى جانب السياح الدينيين. ووضع تقرير لمجلس السفر والسياحة العالمي لعام 2025 المملكة العربية السعودية ضمن أسرع أسواق السياحة نمواً على مستوى العالم، حيث ارتفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 9.8% في العام السابق. وقد أكد منظمو الفعاليات على بروتوكولات السلامة وإدارة الحشود المستمدة من دروس التجمعات الكبرى السابقة.
وأشارت وكالة الأنباء السعودية إلى أن إطلاق التقويم تضمن تفاصيل عن أماكن الفعاليات في مختلف أنحاء منطقة المدينة المنورة، مع تخطيط عدة أنشطة في محيط المسجد النبوي والأحياء التراثية المحيطة. وفتح التسجيل في ورش العمل المحددة فوراً عبر منصة رقمية مخصصة تديرها اللجنة المحلية للتطوير. وتظهر أرقام المكتب المركزي للإحصاء أن الإنفاق على السياحة الثقافية في السعودية ارتفع بنسبة 27% بين عامي 2023 و2025، مما يوفر أساساً للعوائد المتوقعة من برنامج مارس. وقد دُعيت الأعمال المحلية للمشاركة من خلال تصاريح البائعين وفرص الرعاية الموضحة في الإعلان.
وتركز المكونات الإضافية للتقويم على الاستدامة والمشاركة المجتمعية، وفقاً لملخص وكالة الأنباء السعودية للإطلاق. وأدرج المخططون مبادرات خضراء مثل إجراءات تقليل النفايات في المهرجانات الخارجية وجلسات تعليمية حول حفظ البيئة مرتبطة بتراث الواحة في المدينة. وأفادت وزارة البيئة والمياه والزراعة بأن فعاليات مماثلة في السنوات السابقة ساهمت في رفع الوعي وأدت إلى انخفاضات ملموسة في استخدام المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في التجمعات العامة. ومن المتوقع أن يشكل المشاركون الدوليون من دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة نسبة كبيرة من الحضور بناءً على أنماط السفر الموثقة في المواسم السابقة.
وبالتزامن مع إطلاق الفعاليات، وسعت سلطات المدينة المنورة ترقيات البنية التحتية حول المواقع الرئيسية، كما ذكرت وكالة الأنباء السعودية. وتشمل هذه التحسينات روابط نقل معززة وخدمات معلومات رقمية قال المسؤولون إنها ستحسن تجربة الزوار الشاملة خلال الشهر المزدحم. وتوقع تحليل لشركة PwC الشرق الأوسط لاتجاهات السياحة في دول الخليج استمرار النمو ذي الرقمين في السفر الديني والثقافي حتى نهاية العقد، شريطة أن تظل البرامج متوافقة مع تفضيلات المسافرين للتجارب الأصيلة والمنظمة جيداً. ومن المقرر تحديث التقويم بشكل دوري ليعكس أي تعديلات بناءً على الطلب والاعتبارات اللوجستية.
EN