سجلت وزارة الصحة ارتفاعاً في الإصابات التنفسية مع بدء موسم الفيروسات السنوي، وأكد المسؤولون أن هذا الارتفاع يتوافق مع التوقعات الموسمية النمطية للمملكة. وقد ارتفع عدد الحالات التي استدعت الدخول إلى وحدات العناية المركزة المرتبطة بهذه العدوى خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بنسبة نحو 30% مقارنة بالفترة السابقة، وذلك بالتزامن مع نشاط مرتفع لعدد من الفيروسات التنفسية الشائعة. ودعت الوزارة الأشخاص المؤهلين إلى تلقي اللقاحات الموصى بها ضد الإنفلونزا الموسمية وفيروس التنفسي المخلوي عن طريق تحديد موعد عبر تطبيق «صحتي»، وهو ما يساعد على خفض احتمال الإصابة بأمراض حادة والمضاعفات الصحية المرتبطة.
وتحدد إرشادات وزارة الصحة الفئات الرئيسية المعرضة للخطر التي تستفيد أكثر من التطعيم، وهي تشمل مرضى الأمراض المزمنة، والبالغين فوق سن الـ50، والأطفال من عمر ستة أشهر إلى خمس سنوات، والنساء الحوامل، وأصحاب السمنة المفرطة، وأفراد الطواقم الطبية في الخطوط الأمامية. وأظهرت البيانات التي نشرتها الوزارة عن الموسم التنفسي السابق أن 96% من مرضى العناية المركزة لم يكونوا قد تلقوا لقاح الإنفلونزا، مما يبرز أهمية هذا التدخل في منع الحاجة إلى الاستشفاء. كما أشارت أرقام وزارية منفصلة من فترة سابقة في عام 2025 إلى انخفاض بنسبة 70% في إجمالي الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا مقارنة بالسنة السابقة، وهو ما يرجع إلى تحسن معدلات التلقيح بين الفئات الضعيفة في المجتمع.
وبالإضافة إلى التطعيم، أكدت وزارة الصحة على الإجراءات الأساسية المتعلقة بالنظافة والسلوك للحد من انتشار الفيروسات خلال هذه الفترة النشطة. وتشمل هذه الخطوات غسل اليدين بانتظام، واتباع الآداب الصحيحة عند السعال والعطس، وتهوية الأماكن الداخلية بشكل مناسب، واستخدام الكمامات في الأماكن المناسبة، وتقليل الاتصال الوثيق مع الآخرين عند ظهور الأعراض مباشرة. وأشارت الجهة إلى أن الالتزام بهذه الممارسات يساهم مباشرة في حماية صحة المجتمع وإبطاء معدلات انتقال العدوى عبر البلاد.
وتواصل وزارة الصحة رصد أنماط الإصابة بالعدوى بالتنسيق مع الجهات الأخرى في النظام الصحي الوطني، مع الحفاظ على اليقظة مع تقدم الموسم. ويساعد هذا الرصد التعاوني في إجراء التعديلات المناسبة على الرسائل العامة وتخصيص الموارد بهدف تقليل الضغط على المنشآت الطبية. وأعاد المسؤولون التأكيد على أن الاتجاهات الحالية تبقى ضمن الحدود المتوقعة لموسم الفيروسات التنفسية السعودي النمطي.
وقد وسعت الوزارة من خلال برامجها الصحية الوقائية نطاق الوصول إلى اللقاحات عبر دمج الخدمات في المنصات الرقمية مثل «صحتي»، مما يتيح حجز المواعيد بسرعة للسكان المؤهلين في جميع أنحاء المملكة. وتشكل مثل هذه المبادرات جزءاً من استراتيجية أوسع ضمن برنامج التحول الصحي الوطني تهدف إلى إعطاء الأولوية للوقاية ورفع مستوى الوعي العام. وقد أظهرت هذه الطريقة نجاحاً ملموساً سابقاً في خفض شدة الحالات والعبء الكلي على وحدات العناية المركزة خلال أشهر الذروة.
وتؤكد بيانات وزارة الصحة على أن التطعيم بالتزامن مع الاحتياطات اليومية يوفر أفضل دفاع لمن هم في خطر مرتفع، خاصة مع اجتماع العوامل الاجتماعية والبيئية لزيادة دوران الفيروسات الموسمية. وأوضحت الجهة أن الخدمات متاحة على نطاق واسع في مراكز الرعاية الأولية ومن خلال خيارات التطعيم المنزلي لمن لا يستطيعون السفر. وتسعى الحملات الجارية إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد المؤهلين قبل أن ترتفع معدلات الإصابة أكثر خلال أشهر الخريف والشتاء.
EN