أعلن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان عن مسابقة دولية في فن الخط لإنتاج نسخة مكتوبة بخط اليد من المصحف الشريف تجمع بين أساليب مميزة من مختلف الدول والمدارس الفنية الإسلامية. وقدم حبيب الله صالح، رئيس مدرسة الخط في المركز، المشروع المرتبط به بعنوان «قرآن العالم: من تقليد الخط إلى تراث المستقبل» خلال الفعالية. وتدعو المسابقة الخطاطين من جميع أنحاء العالم للمساهمة في مخطوطة واحدة تعكس غنى الخط العربي وأهميته التاريخية في نسخ القرآن الكريم على مر القرون، وفقاً للمركز. ويتوقع المنظمون أن يشكل العمل الناتج إنجازاً فنياً وجسراً يصل إلى التراث الثقافي المستقبلي.
وشكلت هذه الإعلانات جزءاً من المنتدى الإعلامي الدولي الذي عقد في طشقند تحت عنوان «الحضارة الإسلامية: منظور جديد واكتشافات جديدة». وتضمن اللقاء جلسة نقاش حول دور الإعلام في مواجهة الصور النمطية والإسلاموفوبيا، شارك فيها مندوبون من منظمة التعاون الإسلامي إلى جانب ممثلين عن الجزائر وعمان وباكستان والسعودية والعراق ومالي وأوزبكستان. كما استعرضت جلسات المنتدى عدة مشاريع ثقافية وعلمية مرتبطة بالقرآن الكريم والمخطوطات القديمة وحفظ التراث الإسلامي، حسبما أفاد المركز.
وتأتي مسابقة الخط استكمالاً لقرارات سابقة اتخذها مجلس في المركز لإنشاء مدرسة دولية للخط بناء على مبادرة من الرئيس شوكت ميرزيوييف. وتهدف هذه المدرسة إلى إحياء التقاليد المحلية وتوسيع نطاقها دولياً ونقلها إلى الأجيال القادمة من خلال برامج في التعليم والمعارض ونسخ المخطوطات والترميم والتجليد والبحث الأكاديمي والسياحة. وتعاون في وضع ميثاق المدرسة وكتيباتها المنهجية وكتبها الدراسية شخصيات بارزة من بينها الشيخ عبد العزيز منصور وحبيب الله صالح وعبد الرزاق داملا، وفقاً لوثائق المركز.
وبموجب الإطار المعتمد، ستخصص المسابقة 114 خطاطاً لنسخ «قرآن أوزبكستان الجديد»، فيما تشمل المشاريع المرتبطة إنتاج نسخة كاملة بخط «النسخ البخاري» الذي ابتكره مير عبيد بخاري. كما رسم المركز خططاً لإعادة بناء الصفحات المفقودة من مصحف الخليفة عثمان للحصول على نسخة كاملة، واستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في فك رموز المخطوطات القديمة. وعُرضت هذه العناصر إلى جانب تفاصيل المسابقة خلال المنتدى، كما أكد المنظمون.
وشملت العروض الإضافية في الفعالية شرح المفاهيم وراء 114 مصحفاً تمثل 114 تحفة خطية من العالم الإسلامي، ودراسة «قرآن قطلانقار» التي تميز بين الحقائق المؤكدة والأساطير المرتبطة به. وتتماشى مبادرات المركز مع اتفاقية تعاون وقّعها في يوليو مع «إيسيسكو» وعدة مؤسسات ثقافية دولية لتعزيز مسابقة الخط إلى جانب مبادرة «مصحف المخطوطات» الأوسع. كما عززت أوزبكستان حضورها في مجال الحرف اليدوية بعد حصول سمرقند على شهادة «مدينة الحرفيين العالمية» من المجلس العالمي للحرف، حسب التقارير المحلية.
وستحتفظ المدرسة الدولية للخط بمكتبة متخصصة تجمع المراجع القديمة والرسائل والأدلة المنهجية لدعم أعمالها المتعددة. وقد أقر أعضاء المجلس بالإجماع مجموعة المقترحات كاملة، مع ملاحظة أحد المشاركين أهمية دمج الزخارف الوطنية في تصاميم الكتب. وتظهر هذه الخطوات المنسقة النهج المنظم الذي يتبعه المركز في حفظ وإعادة تفسير الرصيد الثقافي الإسلامي بوسائل معاصرة.
EN