قال ماجد أبو زهرة رئيس جمعية جدة الفلكية إن طلوع سهيل على الأفق الجنوبي فجر 24 أغسطس 2026 يمثل بداية مرحلة انتقالية يبدأ خلالها انحسار ذروة الحر الصيفي في أنحاء شبه الجزيرة العربية. وسيشهد هذه الفترة اعتدالاً تدريجياً في درجات الحرارة الليلية مع تغير زاوية أشعة الشمس مع اقتراب الأرض من الاعتدال الخريفي بحسب أبو زهرة. وأضاف أن العرب في الماضي كانوا ينظرون إلى ظهور النجم كمؤشر إيجابي يتزامن مع تقصير النهار وانخفاض درجات الحرارة في نهاية الليل. وشدد الخبير على أن هذا الحدث السماوي ظل واحداً من أبرز العلامات الموسمية المعروفة في التقاليد الإقليمية.
ويُعرف سهيل دولياً باسم كانوبوس وهو ثاني ألمع نجم في السماء بعد الشعرى ويقع على بعد نحو 310 سنوات ضوئية من الأرض ضمن كوكبة الكارينا كما أفاد أبو زهرة. ويحظى النجم بمكانة بارزة في التراث العربي إذ ساعد ظهوره في تحديد مواعيد الزراعة والسفر لقرون عدة عبر الجزيرة. وتقتصر رؤيته على المناطق جنوب خط عرض 33 درجة شمالاً مما يتيح لسكان المملكة العربية السعودية والدول المجاورة مشاهدته منخفضاً على الأفق قبل شروق الشمس. وأوضح أبو زهرة أن النجم لا يؤثر مباشرة في أنماط الطقس نظراً لبعده الهائل.
وقد ردد فلكيون إقليميون تقييمات مماثلة إذ لاحظ الخبراء أن التحسن الملحوظ في الأحوال يحدث على مدار أسابيع عدة وليس فور عودة النجم. وتظهر السجلات الجوية التاريخية بين 1991 و2020 لمناطق في الخليج الأوسع أن متوسط درجات الحرارة في سبتمبر يتراوح بين 29 و39 درجة مئوية مصحوباً برطوبة قريبة من 54 بالمئة مما يبرز الطبيعة التدريجية للتعديل الموسمي. وتؤكد هذه البيانات كيف يتوافق رصد سهيل مع الانتقال البطيء بعيداً عن شدة الحر في أغسطس. وقد أبرزت جمعية جدة الفلكية الحدث كفرصة لربط المشاهدات الحديثة بالممارسات الثقافية الطويلة الأمد.
وفي الحسابات الشعبية العربية يمتد موسم سهيل 52 يوماً وينقسم إلى أربعة أقسام مدتها 13 يوماً تبدأ بالطرفة ثم الجبهة والزبرة وتنتهي بالصرفة التي يرتبط اسمها تقليدياً بانحسار الحر الشديد. وأشار أبو زهرة إلى أن التوقيت يتزامن مع ميل محور الأرض الذي يقلل شدة الإشعاع الشمسي في هذه العروض. وقد ساعد هذا الإطار المجتمعات على توقع التغييرات في الزراعة والصيد والروتين اليومي لأجيال متعاقبة. واستند إعلان الجمعية إلى الحسابات الفلكية والمعرفة الموروثة معاً لتحديد توقعات الفترة المقبلة.
وقد انتشرت إعلانات مشابهة في الأيام الأخيرة من مجموعات فلكية في الإمارات العربية المتحدة حيث وصف إبراهيم الجروان من جمعية الإمارات للفلك التغيير بأنه تدريجي مع وصول الاعتدال الكامل لاحقاً في الخريف. وتتفق هذه الملاحظات مع تقييم أبو زهرة بأن النجم مجرد علامة زمنية وليس قوة سببية. وتتحسن الرؤية في النصف الأول من سبتمبر إذ يطلع النجم أبكر ويرتفع أكثر قبل الفجر تحت سماء صافية. ويعزز هذا التعليق الإقليمي المنسق الأهمية الثقافية لهذه الظاهرة.
وشجعت جمعية جدة الفلكية على المشاهدة العامة من مواقع ذات أفق جنوبي مفتوح وتلوث ضوئي منخفض للإشهاد على الحدث. وذكر أبو زهرة أن عودة النجم السنوية بعد غياب عدة أشهر توفر مرجعاً موثوقاً في التقويم التقليدي المستخدم إلى جانب التوقعات الجوية. وتسبق عودته الاعتدال الخريفي بحوالي شهر واحد مما يكمل الربط بين المواقع السماوية والفصول الأرضية. ويقع توقيت هذا العام تماماً في التاريخ المتوقع 24 أغسطس في المناطق الوسطى والجنوبية من المملكة.
EN