ذكرت وكالة الأنباء العربية السورية أن وزير النقل السوري يعرب بدر ووزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر وقعا الاتفاقيات في فندق فورسيزونز بدمشق يوم 27 أغسطس. وتركز الاتفاقيات الأربعة على الطرق والسكك الحديدية والخدمات البريدية والطيران المدني، بينما تتمثل مذكرتان للتفاهم في التعاون بمجال النقل البري وشبكات السكك الحديدية واللوجستيات. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى بناء القدرات وتبادل الخبرات وإجراء الدراسات اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة من الحرب في سوريا، مع تحفيز حركة السلع والأشخاص بين البلدين.
وشهدت المباحثات التي أجراها الوزيران قبل مراسم التوقيع مناقشة سبل تعزيز العمل المشترك في مجالي النقل واللوجستيات وتوسيع نطاق التجارة الثنائية. وأوضح بدر أن زيارة الوفد السعودي تأتي في وقت تشهد فيه سوريا تطورات سريعة في القطاعين الاقتصادي والتجاري تفتح آفاقاً أوسع للشراكة. وأشار إلى الخطوات السعودية لتسهيل منح التأشيرات لسائقي الشاحنات، والتي قال إنها ستيسر حركة البضائع في الاتجاهين.
وأكد بدر أن سوريا تسعى إلى تعزيز التعاون مع السعودية في مجالي النقل واللوجستيات، خاصة في تطوير النقل البري وشبكات السكك الحديدية والاستفادة من خبرة المملكة وتجربتها المتقدمة. وجاءت هذه الاتفاقيات بعد يوم واحد من توصل دمشق إلى تفاهم مماثل مع بيروت بشأن إحياء الروابط الحديدية والبرية المشتركة. وتشكل مثل هذه المبادرات جزءاً من جهود إقليمية أوسع لاستعادة الاتصال الذي انقطع خلال سنوات الصراع.
وكانت رويترز قد أفادت في فبراير بأن السعودية أعلنت بالفعل عن حزمة استثمارية كبرى في سوريا تشمل قطاعات الطاقة والطيران والاتصالات وتبلغ قيمتها عدة مليارات من الدولارات. وتضمنت تلك الحزمة إطلاق صندوق إيلاف الذي يخصص مليارين من الدولارات لإعادة تطوير مطارات حلب، واتفاقاً مع شركة «فلاي ناس» لإنشاء خط طيران مشترك جديد من المتوقع أن يبدأ عملياته في وقت لاحق من عام 2026. كما تعهدت شركة الاتصالات السعودية بتمويل إنشاء أكثر من 4500 كيلومتر من كابلات الألياف البصرية تربط سوريا بشبكات المنطقة.
وتبني اتفاقيات النقل الأخيرة على تلك الاستثمارات من خلال التركيز على إصلاحات عملية للبنية التحتية وتحسينات تشغيلية من شأنها تسريع تعافي سوريا بعد الصراع. وتشير البيانات العامة الصادرة عن المنظمات متعددة الأطراف إلى أن تكلفة إعادة تأهيل منظومة السكك الحديدية في سوريا وحدها تبلغ مئات الملايين من الدولارات بعد الأضرار التي لحقت بها على مدى 14 عاماً من الحرب الأهلية. وشدد مسؤولون من الجانبين على نقل المعرفة كعنصر أساسي يمكّن الفرق السورية من تبني المعايير السعودية في إدارة المشاريع والامتثال لمعايير السلامة.
وأشارت «عرب نيوز» إلى أن هذه الاتفاقيات تتماشى مع الصفقة الأخيرة التي أبرمتها دمشق مع بيروت لتشكيل فريق فني مشترك بهدف إحياء خطوط السكك الحديدية عبر الحدود، والتي قد ترتبط في نهاية المطاف بشبكات الخليج عبر الأردن. ويعكس تأكيد الوزير السوري على تسهيل التأشيرات للسائقين زيادة الحركة التجارية عند المعابر الحدودية التي ارتفعت منذ تخفيف بعض العقوبات. ومن المتوقع أن تقلل هذه الخطوات من تكاليف اللوجستيات وتضع سوريا في موقع محتمل كمركز عبور للبضائع المتجهة بين آسيا وأوروبا وشبه الجزيرة العربية.
EN