نشر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة تقييماً نقل المها العربي إلى فئة «الضعيف» عام 2011 بعد إعلان انقراض هذا النوع من الظباء في البرية قبل عقدين من الزمان. وجاء هذا التحسن بثلاث فئات من «المهدد بالانقراض» إثر النمو المطرد لأعداد السكان المعاد توطينهم عبر شبه الجزيرة العربية. وبلغ تعداد السكان البرية نحو ألف فرد وفق أرقام الاتحاد في تلك الفترة وكان هذا التعداد مبنياً بالكامل على مخزون التكاثر الأسير. ومثّل هذا التغيير المرة الأولى التي يتقدم فيها نوع من الانقراض في البرية إلى فئة الضعيف على القائمة الحمراء للاتحاد.
وثّق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية استمرار التوسع منذ إعادة التقييم عام 2011 إذ أظهرت بياناته لعام 2026 وجود نحو 3064 مهاً عربياً في 11 موقعاً برياً داخل المملكة العربية السعودية. وظلت أعداد تلك المواقع في تزايد تحت الرصد المنسق وإدارة الموائل. وسجل المركز أيضاً انتشار النوع داخل المحميات حيث انخفضت مخاطر الصيد غير المنظم. وبدأت السلطات السعودية برامج تكاثر منظمة عام 1986 وأجرت أولى عمليات الإعادة إلى البرية بعد ثلاث سنوات في ما يُعرف اليوم باسم محمية الإمام سعود بن عبدالعزيز الملكية.
وتبين سجلات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أن آخر فرد بري مؤكد من المها العربي أُطلق عليه الرصاص في عمان عام 1972 بعد عقود من الصيد الجائر في المنطقة. وكان هذا النوع المستوطن في شبه الجزيرة العربية قد اختفى من معظم نطاقه التاريخي بحلول منتصف القرن العشرين. ورداً على ذلك أطلق الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة وصندوق العالم للحياة البرية عملية «أوريكس» في بدايات الستينيات لبناء قطيع أسير من الحيوانات المتبقية. وساهمت السعودية في ذلك الجهد العالمي قبل إطلاق برنامجها الوطني الذي جمع بين التقييمات العلمية للمواقع والإدارة الوراثية للمؤسسين.
وتركز جهود الحفظ التي وثقتها حلول بانوراما للطبيعة على أعمال المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في التكاثر وحماية الموائل والتتبع بعد الإطلاق. ويختار البرنامج مواقع الإطلاق بناء على القدرة الاستيعابية وصحة الغطاء النباتي وموارد الإدارة طويلة الأمد. ويشارك السكان المحليون في التخطيط والإشراف المستمر بينما تضمن الفرق البيطرية استيفاء الحيوانات للمعايير الصحية قبل إطلاقها. وتوفر المناطق المحمية موائل مناسبة فيما تحد اللوائح التي تطبقها القوات الخاصة للأمن البيئي من الصيد غير المشروع وسائر الضغوط.
ويلعب المها العربي دوراً معترفاً به في النظم البيئية الصحراوية من خلال نشر البذور وتقليم النباتات ودعم إعادة نموها وفق تقييمات المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية. وبوصفه رمزاً ثقافياً لشبه الجزيرة العربية ساعد النوع في توجيه الخبرات الوطنية في مجالات تشمل البحوث التطبيقية وتدريب الحراس. وقد تطور النهج المتكامل من الإطلاقات الفردية الأولى إلى نظام أوسع يربط مراكز التكاثر بالمحميات والرصد المستمر للأعداد. وعزز التنسيق بين الجهات الحكومية جمع البيانات حول تحركات الحيوانات واكتشاف التهديدات المبكر.
وأكدت المسوحات اللاحقة التي استشهد بها الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة والمراجعات المستقلة الاتجاه الصاعد الذي بدأ قبل قرار 2011 إذ تجاوزت الأعداد البرية 1200 فرد بحلول 2016 في السعودية وحدها. وزاد المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية عدد مواقع الإطلاق مع الحفاظ على التنوع الوراثي عبر المجموعات السكانية. وعززت اللوائح البيئية المستحدثة في السنوات الأخيرة الحماية للمها والمنظر الصحراوي الأوسع الذي يعيش فيه. ويواصل البرنامج إنتاج المعارف الفنية التي تطبقها السلطات السعودية على مبادرات استعادة الأنواع الأصلية الأخرى.
EN