وضع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية المملكة في المرتبة الثالثة عشرة عالمياً في تلقي الاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2025، بعدما بلغت التدفقات الواردة 136 مليار ريال، فيما ارتفع صافي التدفقات بنسبة 53% إلى 122 مليار ريال مقارنة بـ80 مليار ريال في العام السابق. ونما رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 13% ليصل إلى نحو 1.1 تريليون ريال بنهاية 2025، أي أكثر من ضعف المستوى المسجل في 2017. وأظهرت أرقام المؤتمر المدرجة في التقرير أن أكثر من 700 شركة دولية أقامت مقرات إقليمية لها في المملكة. وتأتي هذه البيانات بينما تتقدم رؤية السعودية 2030 التي أطلقت في 2016 نحو مرحلتها النهائية التي تمتد حتى 2030.
وتسعى رؤية السعودية 2030 إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط وترسيخ مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية، وفقاً للنظرة العامة الرسمية للبرنامج المنشورة على منصته الحكومية المخصصة. أما الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي وافقت عليها وزارة الاستثمار في 2021 فتهدف إلى رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 65% من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي، ورفع الصادرات غير النفطية إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. وأشارت دراسة صادرة عن وزارة الاقتصاد والتخطيط في 2025 إلى أن هذه الأهداف تبني على مكاسب سابقة تحققت في تبسيط الإجراءات التنظيمية وتوفير ملكية أجنبية بنسبة 100% في معظم القطاعات.
وأفادت الشركة السعودية لرأس المال الجريء بأن الاستثمار الخاص الأجنبي بلغ 20 مليار ريال أو نحو 5.3 مليارات دولار خلال 2025، وشكل نحو 60% من إجمالي تدفقات الاستثمار الخاص. وتجاوزت التعهدات التراكمية من المستثمرين الأجانب 40 مليار ريال منذ 2019، حسبما ذكر تقريرها السنوي. وحافظت السعودية على مكانتها كأكبر سوق لرأس المال الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثالث على التوالي، بينما ارتفع عدد المستثمرين الأجانب أكثر من خمس مرات من 28 إلى 148، وفق تقييم الشركة.
وقالت نورة السرحان الرئيس التنفيذي للشركة السعودية لرأس المال الجريء إن تدفقات الاستثمار الأجنبي أصبحت أكثر توازناً عبر القطاعات المختلفة. وعزت هذا الاتجاه إلى التغييرات التنظيمية والشفافية الأكبر التي أدخلتها الرؤية 2030 والتي فتحت فرصاً إضافية أمام المشاركين الدوليين. وأشارت الشركة في تقريرها إلى أنها تعهدت بموارد لأكثر من 67 صندوقاً في إطار جهودها لتعميق منظومة المشاريع الجريئة المحلية.
وأبرز تحليل نشرته مجلة «مجلة» أن الاتفاقيات التي جرى تسهيلها عبر منصة مبادرة الاستثمار المستقبلي بلغت 250 مليار دولار، مما يعزز مكانة المملكة كمركز استثماري دولي. وتوسعت أصول القطاع المصرفي من 693 مليار دولار في 2016 إلى 1.31 تريليون دولار في 2025، فيما ارتفع انتشار المدفوعات الرقمية من 18% إلى 85% خلال الفترة ذاتها، بحسب أرقام برنامج تطوير القطاع المالي. وارتفع الاستثمار في رأس المال الجريء بشكل عام 25 ضعفاً ليبلغ 1.71 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بحسب مراجعة المجلة للبيانات الرسمية.
وتحدد الاستراتيجية الوطنية للاستثمار سبعة محركات رئيسية وراء هذا التحول، تشمل الاستقرار الاقتصادي الكلي والإصلاحات التنظيمية وتحسين البنية التحتية والحوافز التنافسية والتركيز على القطاعات ذات الأولوية ومتطلبات التواجد المحلي والتركيز على خلق القيمة، كما جاء في وثيقة وزارة الاستثمار. وقد ساعدت هذه العناصر في دعم تحول أوسع أدى إلى اقتراب حصة الاستثمار الأجنبي المباشر من الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.85% في 2024، مقارنة بمستويات أدنى قبل إطلاق الاستراتيجية. وتواصل وزارة الاستثمار تحديد أكثر من 1197 فرصة استثمارية محددة تتماشى مع هذه الأولويات.
EN