قال الأمير فيصل بن فرحان للمندوبين إن العالم يواجه مستويات متزايدة من عدم المساواة والاضطراب الاقتصادي العالمي الذي ترك بصمات عميقة على حياة الملايين وأدى إلى زيادة التوترات الإقليمية والدولية. وأكد الوزير السعودي أن هذه التحديات العالمية تتطلب تنسيقاً مستمراً ونهجاً متكاملاً يوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة والاستقرار المالي. كما شدد على الدور المهم الذي تقوم به دول مجموعة العشرين في قيادة الجهود الدولية لتعزيز التنسيق بين السياسات الاقتصادية العالمية والنمو المتوازن والاستثمارات المستدامة وتطوير السياسات الصناعية والاقتصادية التي تدعم الاستقرار والازدهار للجميع.
ورغم تحديات الاقتصاد العالمي تواصل المملكة العربية السعودية جهودها لبناء اقتصاد عالمي مستدام من خلال شراكاتها الدولية الفعالة بحسب ما أوضح وزير الخارجية. وقد أظهرت المملكة مرونة في قطاعها غير النفطي الذي أظهر تقييم لصندوق النقد الدولي نموه بنسبة 5.2% في 2024 و4.8% في النصف الأول من 2025. ويأتي هذا الأداء في وقت تتقدم فيه المملكة بتنفيذ إصلاحات رؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط.
وأشار تقرير لصندوق النقد الدولي إلى أن اقتصاد المملكة دخل عام 2026 بزخم قوي بعد نمو بنسبة 4.5% في 2025 مدعوماً بنشاط قوي في القطاع غير النفطي. غير أن التوترات الجيوسياسية بما في ذلك النزاعات في الشرق الأوسط أضافت قدراً من عدم اليقين مع تأثيرات محتملة على صادرات النفط والنمو بشكل عام. وتتوافق دعوة الوزير للتنسيق مع الجهود متعددة الأطراف الأوسع نطاقاً لتعزيز شبكة الأمان المالي العالمية وتحسين آليات إعادة هيكلة الديون للدول الضعيفة.
وقد أبرزت اللجنة النقدية والمالية الدولية الحاجة الملحة إلى تنسيق أكبر للسياسات العالمية للحد من تداعيات الصدمات الاقتصادية. وتعهدت المملكة العربية السعودية بدعم بناء القدرات من خلال مساهمة بقيمة 279 مليون دولار إلى صندوق النقد الدولي وإنشاء مكتب إقليمي في الرياض. ويعكس هذا الالتزام دور المملكة في تعزيز الحوار حول التحديات التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة كما ظهر في مشاركتها بتنظيم مؤتمر العلا.
ويشكل التجزؤ الاقتصادي العالمي مخاطر على التجارة والتنمية وهي نقطة أثارها مسؤولون سعوديون في محافل متعددة بما في ذلك اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ووفقاً لبيانات الصندوق يجب على صانعي السياسات أن يولوا الأولوية لإعادة بناء الاحتياطيات المالية وحماية أمن الطاقة مع مواصلة الاستثمارات المستدامة. ويستمر الإطار المشترك لمجموعة العشرين الذي أُطلق خلال الرئاسة السعودية في العمل كمنصة رئيسية لمعالجة قضايا الديون في الدول منخفضة الدخل.
وأعاد الأمير فيصل بن فرحان التأكيد في كلمته على أن دول مجموعة العشرين يجب أن تحمي أكثر الدول ضعفاً من تداعيات الأزمات المالية والاقتصادية. وتأتي تصريحات وزير الخارجية في وقت تسلك فيه المملكة طريقها الاقتصادي الخاص وسط تقلبات أسعار النفط وعدم الاستقرار الإقليمي. ويبقى التنسيق الدولي أساسياً للحفاظ على الاستقرار وتعزيز النمو الشامل عبر الاقتصادات النامية والمتقدمة على حد سواء.
EN