ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض في السعودية، الذي تجمعه «إس آند بي جلوبال»، إلى 55.3 نقطة في سبتمبر، محققاً أعلى قراءة له منذ فبراير، وهو الشهر السادس على التوالي الذي يظل فيه فوق مستوى الـ50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش. وأظهرت الدراسة أن الطلبيات الجديدة نمت بأسرع وتيرة لها منذ فبراير، إذ أشارت الشركات إلى زيادة أعداد العملاء وتحسن ظروف السوق وارتفاع حجم المشاريع المعلقة. وتراجع نمو الإنتاج إلى أدنى مستوى له في خمسة أشهر رغم تحسن الظروف التجارية العامة بوتيرة أسرع، وفقاً لتفاصيل المؤشر.
وزاد التوظيف بوتيرة أسرع ليبلغ أعلى مستوى في سبعة أشهر، مع قيام الشركات بتوسيع فرق المبيعات والفنيين للتعامل مع الأحمال المتزايدة، كما أفاد التقرير. كما ارتفعت أنشطة الشراء، في حين طال أمد تسليم الموردين بأسرع وتيرة في خمسة أشهر وسط اضطرابات مستمرة في سلاسل التوريد مرتبطة بعدم اليقين الجيوسياسي الإقليمي، كما لاحظت «إس آند بي جلوبال». وأشارت البيانات إلى تعاف مدفوع محلياً بعد فترة ضعف في الطلب منتصف العام.
وقال نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، إن القطاع الخاص غير النفطي سجل أعلى قراءة له منذ فبراير مع ارتفاع المؤشر إلى 55.3 نقطة. وأضاف في البيان الصادر في 5 أكتوبر: «كان التسارع مدفوعاً بالطلب في المقام الأول: فقد زادت الطلبيات الجديدة بأسرع وتيرة منذ فبراير مع إفادة الشركات بتحسن ظروف السوق وزيادة أعداد العملاء وارتفاع الإنفاق». وأبرز الاقتصادي الاستهلاك المحلي ونشاط الاستثمار والمشاريع المرتبطة بالحكومة وصندوق الاستثمارات العامة واستمرار توافر الائتمان كمحركات رئيسية لنمو القطاع غير النفطي.
وشهدت تكاليف المدخلات ارتفاعاً ملحوظاً في سبتمبر بسبب زيادة نفقات المواد والنقل، مع قيام الشركات برفع أسعار البيع بإحدى أقوى الوتائر في أكثر من ست سنوات بعد استعادتها بعض القدرة على التسعير، كما كشفت الدراسة. وتراجعت ثقة الشركات بشأن العام المقبل إلى أدنى مستوى لها منذ مارس وسط مخاوف من التوترات الإقليمية واحتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في الإمدادات، وفقاً لمؤشر الإنتاج المستقبلي. ورغم ذلك، أظهرت بيانات بنك الرياض أن أداء القطاع غير النفطي جاء أفضل من عدة نظراء إقليميين خلال الشهر.
ويتماشى التوسع في سبتمبر مع اتجاهات أوسع في الاقتصاد السعودي، حيث لعبت الأنشطة غير النفطية دوراً مركزياً في جهود التنويع التي شهدت زيادة حصة هذا القطاع من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأخيرة، بحسب أرقام البنك المركزي السعودي. وقد أشار المؤشر الآن إلى تحسن ظروف التشغيل لأكثر من أربع سنوات متتالية، وهي فترة تزامنت مع استمرار الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية والسياحة. وقام «إس آند بي جلوبال» بتجميع المؤشر من ردود مديري المشتريات في لجنة تمثيلية من شركات القطاع الخاص عبر الاقتصاد غير النفطي.
EN