وصفت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية مبادرة «إعادة التوحش الشمسي» بأنها تقدم عائداً أخضر مزدوجاً من خلال إنتاج الكهرباء ودعم التنوع البيولوجي في الوقت ذاته في المنشأة المبنية لوجهة أمالا السياحية الفاخرة التابعة لشركة البحر الأحمر العالمية. وتبلغ مساحة الموقع 505 هكتارات وتديره شركة أمالا للطاقة المستدامة، وهي مشروع مشترك يضم مجموعة إي دي إف ومصدر وسويز وكوريا إيست-ويست باور. ووفقاً للمحمية، أكدت تجربة اختبارية استمرت سبعة أشهر أُطلقت في أكتوبر 2025 شملت غزلان الرمل وغزلان الجبل والأرانب العربية أن الموقع قادر على استدامة تربية الحياة البرية، قبل بدء مرحلة التربية في مايو بإطلاق 33 أنثى وخمسة ذكور.
يوفر محيط الحديقة الشمسية المقاوم للمفترسات بيئة آمنة ومسيطر عليها، بينما يقلل الظل الذي توفره الألواح من درجات حرارة الأرض بين 5 و10 درجات مئوية، مما يحسن الظروف بالنسبة للحيوانات. وأظهرت تقييمات المحمية أن 73% من المنطقة توفر موطناً مناسباً يجمع بين الأجزاء المظللة تحت المصفوفات والأرض المفتوحة التي تحتوي على بروزات صخرية. وقال أندرو زالوميس الرئيس التنفيذي لمحمية الأمير محمد بن سلمان الملكية لـ«عرب نيوز» إن هذه المبادرة تبني على جهود الجهاز في التوفيق بين بنى تحتية الطاقة المتجددة وأهداف استعادة البيئة.
وأضاف زالوميس أن المحمية لم تعثر على أي دراسات منشورة حول تربية الحيوانات البرية داخل المنشآت الشمسية، لذا أعدت ورقة بحثية أكاديمية موجزة توضح بحثها ومنهجية إعادة التوحش الشمسي. ومن المتوقع أن يصل أول نسل من المجموعة المؤسسة في ديسمبر وفق الجدول الزمني الحالي للتربية. وذكرت المحمية أن حراساً متخصصين سيستمرون في مراقبة الصحة والسلوك والتكاثر خلال العملية برمتها.
وتشير نمذجة السكان التي أجرتها شعبة الخدمات العلمية بالمحمية إلى إمكانية توسع القطيع ليبلغ حوالي 600 حيوان بحلول عام 2031. وأشارت الجهة إلى أن الحد الأدنى لعدد المؤسسين يجب أن يكون 500 قبل البدء في إعادة إدخالها إلى المناظر الطبيعية المحمية الأوسع التي تبلغ مساحتها 24500 كيلومتر مربع. وقد تم اختيار غزلان الرمل لهذا البرنامج نظراً لأهميتها البيئية وتوافقها مع بيئة المحطة الشمسية.
ويصنف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة غزال الرمل على أنه نوع ضعيف، وهو تصنيف يرتبط بالانخفاضات طويلة الأمد الناتجة عن الصيد الجائر وتدهور الموائل في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية، وفقاً لتقييمات الحفاظ الإقليمية. وتحافظ المملكة العربية السعودية على عدة برامج لإعادة إدخال الأنواع المحلية، بما في ذلك الإطلاقات السابقة لمئات من غزلان الرمل في مناطق مثل أرق بني معارض خلال تسعينيات القرن الماضي، والتي أرجع إليها دراسة نشرت في «ساينس دايركت» حول الغزلان المهددة دورها في دعم تعافي الأعداد. وقد أعادت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية بنفسها إدخال 14 نوعاً من أصل 23 نوعاً كانت أصيلة تاريخياً في أنظمتها البيئية المتنوعة التي تمتد من الحقول البركانية إلى سواحل البحر الأحمر.
وقد رفعت هذه الجهود التربوية المعتمدة على الطاقة الشمسية قدرة المحمية على تربية الحياة البرية إلى 15 ضعفاً مقارنة بالمرافق السابقة، مع السماح بالرقابة المتخصصة المستمرة على الحيوانات. ويأتي المشروع ضمن الجهود الأوسع للمملكة العربية السعودية لتوسيع الطاقة المتجددة في إطار رؤية 2030 إلى جانب تعزيز الإجراءات البيئية عبر محمياتها الملكية. ومن المتوقع أن تساعد البيانات المتحصل عليها من الموقع في إمكانية تطبيق النموذج ثنائي الاستخدام في مواقع أخرى داخل المملكة.
EN