أفاد المركز الوطني للتنافسية بأن المملكة العربية السعودية نفذت نحو ألف إصلاح ومبادرة اقتصادية وتنموية عبر 16 قطاعاً أولوياً منذ إطلاق رؤية 2030 عام 2016. وركزت هذه التدابير على تعزيز الإنتاجية والاستدامة والشمول والمرونة مستفيدة من خبرات المنتدى الاقتصادي العالمي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ولجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي. وشملت التحسينات التشريعية إصدار 1200 قانون ونظام من بينها قانون الشركات المحدث وقانون الإفلاس وقانون المحاكم التجارية إلى جانب جهود تبسيط إجراءات الأعمال عبر وجهة رقمية واحدة للخدمات الحكومية.
وبحسب المركز أعيد تصميم 100 مسار استثماري وجرى تحويل أكثر من 600 ترخيص إلى إصدار فوري ضمن مساعي تسهيل دخول السوق في مجالات مثل اللوجستيات والتعليم والرعاية الصحية والسياحة وإدارة البيانات. ويراقب المركز مباشرة خمسة مؤشرات رئيسية للتنافسية العالمية بينما يعهد بـ26 مؤشراً آخر إلى الجهات الحكومية المعنية للتحليل والمتابعة المستمرة. ويجري جمع آراء أصحاب المصلحة عبر منصة «استطلاع» للتشاور العام ومن خلال ورش عمل مع الشركات المحلية والدولية لتحديد العقبات وصياغة التعديلات اللاحقة.
وأوضح المركز الوطني للتنافسية أن تنفيذ الإصلاحات يخضع للتحقق عبر تمارين المتسوق السري واستطلاعات المستفيدين واستطلاعات الرأي التي تقيس مستوى الامتثال وتكشف أي فجوات متبقية. وساهمت هذه العمليات في تحقيق تقدم ملموس ضمن التقييمات العالمية. وأظهرت بيانات معهد IMD لدليل التنافسية العالمية لعام 2026 احتلال السعودية المرتبة الثالثة عشرة بين 70 اقتصاداً والثالثة بين أعضاء مجموعة العشرين مع دخول قائمة العشرة الأوائل في 74 مؤشراً فرعياً منها نمو صادرات الخدمات التجارية.
وأعلنت مجموعة البنك الدولي عن شراكتها مع المركز الوطني للتنافسية في ديسمبر 2024 لإنشاء مركز المعرفة في الرياض بهدف مشاركة تجارب الإصلاح السعودية مع الدول الأخرى الساعية إلى تعزيز نماذج تنافسيتها. وطلبت عدة دول منذ ذلك الحين الاستفادة من الخبرات المتخصصة التي طورتها المؤسسات السعودية. ويعمل المركز على نقل المعرفة وإجراء البحوث التعاونية وتنفيذ برامج بناء القدرات التي تركز على إصلاح بيئة الأعمال والتنمية الاقتصادية المستدامة.
وأظهرت أرقام صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي في السعودية بنسبة 4.5 بالمئة عام 2024 ما يعكس أثر برنامج الإصلاح في التنويع. وأفاد الصندوق أيضاً بارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل بين المواطنين السعوديين من 17.4 بالمئة عام 2017 إلى نحو 36 بالمئة بحلول أوائل 2023. وتكمل هذه المكاسب التغييرات الهيكلية التي قلصت الفجوات مع الاقتصادات المتقدمة في مجالات الحوكمة وأسواق العمل وتنظيم أسواق رأس المال.
وأكد المركز الوطني للتنافسية أن نموذج التنافسية لا يقتصر على التبني الأولي بل يمتد إلى الرصد المستمر والتكيف بناء على بيانات الأداء ومدخلات المستخدمين. وشملت الإصلاحات تحديثات تشريعية وتطويراً تكنولوجياً لدعم اقتصاد أكثر مرونة وأقل اعتماداً على المحروقات. وتبني الشراكة مع البنك الدولي على هذا الأساس لتعزيز التعلم المتبادل بين الدول في مواضيع تشمل تبسيط اللوائح وتطوير القطاع الخاص.
EN