أكد مجلس الوزراء خلال اجتماعه في جدة أن أمن المملكة العربية السعودية وسلامة أراضيها وممتلكاتها يشكلان مبدأ راسخاً لا يمكن المساس به، وفق ما أفاد به وزير الإعلام سلمان الدوسري وكالة الأنباء السعودية. وأدان المجلس بشدة الهجمات البشعة والمتعمدة التي شنتها ميليشيا الحوثي على المدنيين والبنية التحتية المدنية، مؤكداً أن مثل هذه الأعمال تهدد الاستقرار الإقليمي. كما جدد التأكيد على الحق المشروع للمملكة في الدفاع عن نفسها وحماية سيادتها ومواطنيها والمقيمين فيها ومصالحها الحيوية، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
يأتي هذا الموقف بعد الهجمات الحوثية الأخيرة على مدن منها أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، إلى جانب استمرار استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، كما أشار الوزير في البيان. ودعا المجلس إلى تقديم أعلى مستويات الرعاية الطبية للمصابين في الهجمات، معبراً عن أمله في تعافيهم السريع، إلى جانب استمرار الأمن في المملكة. ويتوافق هذا التأكيد مع سلسلة مواقف مشابهة أطلقها مسؤولون سعوديون في الأسابيع الأخيرة وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
افتتح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الاجتماع بإحاطة المشاركين بمحادثة هاتفية أجراها مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ومناقشاته مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر حول آخر التطورات الإقليمية، كما أفادت وكالة الأنباء السعودية. وناقش المجلس قضايا إقليمية ودولية أوسع مع التركيز على الجهود السعودية لتعزيز السلام عبر الحوار والتعاون متعدد الأطراف. وتعكس هذه التحركات التنسيق المستمر مع الشركاء الدوليين لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك التهديدات لأمن الملاحة البحرية وتدفقات الطاقة العالمية.
يأتي موقف المجلس متسقاً مع تصريحات وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان في قمة بريكس التي عقدت في نيودلهي الأسبوع الماضي، حيث أكد أن أمن المملكة العربية السعودية وسلامة أراضيها ومواردها غير قابلة للتفاوض، وهو الموقف الذي نقلته تقارير عدة وسائل إعلام إقليمية. وقال الأمير فيصل في مؤتمر صحفي مشترك في موسكو مطلع الشهر الجاري إن المملكة ستستخدم كل الوسائل لحماية مصالحها من العدوان الحوثي دون إغلاق الباب أمام الدبلوماسية. وتبني هذه التصريحات على مراسلات سابقة وجهتها المملكة إلى الأمم المتحدة رفضت فيها اتهامات لا أساس لها، محتفظة بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
ذكرت المراسلات الدبلوماسية السعودية أن عرقلة الملاحة في ممرات مائية رئيسية مثل مضيق هرمز تمثل تهديداً مباشراً لمصالح المملكة، كما تقوض الأمن الغذائي العالمي والاستقرار الاقتصادي، خاصة بالنسبة للدول النامية، وفق رسالة وجهت إلى مجلس الأمن الدولي في أبريل الماضي. وجاءت الإدانة الأخيرة بعد أيام قليلة من هجوم بطائرة مسيرة انطلقت من العراق وألحق أضراراً بخط الأنابيب الشرقي-الغربي في مناطق الرياض والمدينة المنورة، كما جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية. وقد منحت المملكة العراق فرصة للتعامل مع مثل هذه التهديدات عابرة الحدود مع الاحتفاظ بحقها في الرد عند الضرورة لحماية المنشآت والسكان.
وافق مجلس الوزراء كذلك على اتفاق مع إسبانيا يتعلق بالإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة، خلال الجلسة نفسها، كما نقلت وكالة الأنباء القطرية عن الإحاطة الرسمية. ويشكل هذا الإجراء جزءاً من الأعمال الحكومية الروتينية، لكنه جاء في سياق تركيز متزايد على المسائل الأمنية. وقد وضعت المملكة العربية السعودية نفسها باستمرار في موقع الداعي إلى خفض التصعيد والاستقرار في المنطقة من خلال إطارات تعاونية مع جيرانها الخليجيين والمجتمع الدولي الأوسع.
EN