استقبل الأمير فيصل بن فرحان وزيرة الخارجية والتجارة والدفاع الأيرلندية هيلين ماكنتي في جدة يوم الثلاثاء، ضمن زيارتها الخارجية الأولى منذ تولي أيرلندا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. واستعرض الوزيران العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية والدولية، بحسب التفاصيل الصادرة عقب المباحثات. وبحثا الأزمات الجارية والخطوات نحو خفض التصعيد التي قد تفتح الطريق لحلول سلمية شاملة، فيما أكد الجانبان أهمية الاستمرار في الانخراط الدبلوماسي.
وأكد الوفدان الحاجة إلى استعادة الاستقرار وحماية الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة، وفق ما أوردته وزارة الخارجية السعودية بعد الاجتماع. وكانت ماكنتي قد أوضحت في بيان صادر عن وزارتها قبل وصولها أن الأحداث الأخيرة في الخليج ومضيق هرمز تبرز التأثير المباشر لعدم الاستقرار الإقليمي على الازدهار والأمن الأوروبيين. كما تطرق الحوار إلى الأوضاع في لبنان وعملية السلام في الشرق الأوسط، بما يتماشى مع الأولويات التي تسعى ماكنتي إلى تحقيقها في المحافل متعددة الأطراف السابقة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، استكشف الوزيران سبل توسيع التعاون عبر مختلف القطاعات وتعزيز المصالح المشتركة من خلال شراكات أقوى بين القطاعين العام والخاص. وركزا بشكل خاص على الفرص التي تتيحها رؤية السعودية 2030 لرفع مستويات التبادل التجاري والاستثمار الثنائي. وتشير بيانات الأمم المتحدة (COMTRADE) إلى أن واردات السعودية من أيرلندا بلغت 1.95 مليار دولار في 2024، وهو رقم أساسي أشار المسؤولون إلى إمكانية توسيعه أكثر في إطار جهود التنويع بالمملكة.
وتعود الشراكة بين أيرلندا والسعودية إلى أكثر من خمسة عقود منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1974، وفق السجلات التي تحتفظ بها وزارتا الخارجية في البلدين. وقالت ماكنتي لوزارتها إنها تتطلع إلى هذا اللقاء «إلى جانب التطورات الإقليمية، بما في ذلك الوضع في الخليج ولبنان وعملية السلام في الشرق الأوسط». كما خططت لعقد اجتماع منفصل مع سعوديات، من بينهن خريجات جامعات أيرلندية، للاستماع إلى وجهات نظرهن حول التحول الاجتماعي والاقتصادي في المملكة.
وشكلت محطة جدة جزءاً من جولة أوسع في دول الخليج بدأت في قطر، حيث وقعت ماكنتي مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية والتقت مسؤولين قطريين كباراً حول قضايا السلام والاستثمار. ووصفت في تصريحات أصدرتها وزارة الخارجية الأيرلندية المجتمع الأيرلندي في الخليج بأنه جسر مهم يعزز الروابط بين الشعوب مع الدول الثلاث التي زارتها. وحضر الاجتماع من الجانب السعودي وكيل وزارة الشؤون السياسية الدكتور سعود بن محمد الساطي، ومدير عام فرع الوزارة بمكة فريد بن سعد الشهري.
ويبني انخراط ماكنتي مع السعودية على مشاركتها السابقة في مبادرات مثل التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، حيث أقرت علناً بجهود السعودية في الرئاسة المشتركة خلال كلمة ألقتها في يناير 2026. وعززت المباحثات في جدة المصلحة المشتركة في دعم الوساطة الدولية وتجنب تصعيد إضافي قد يؤثر على طرق الطاقة والتجارة العالمية. ولم يُعلن عن اتفاقيات رسمية جديدة، لكن الجانبين اتفقا على مواصلة قنوات التواصل حول المواضيع التي جرى بحثها.
EN