أكد الدكتور عبدالله الغامدي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) التزام المملكة بتطوير الذكاء الاصطناعي خلال افتتاح المنتدى الذي تستضيفه السعودية بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) والمركز الدولي لبحوث الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته. ويستمر الحدث حتى منتصف سبتمبر، وقد جذب أكثر من 1200 مشارك و100 متحدث عبر 30 جلسة وورشة عمل تركز على تعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته والتعاون الدولي. ووفقاً للغامدي يتزامن المنتدى مع عام استثنائي للمملكة بعد أن حدد مجلس الوزراء عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي في مارس.
ويبني «عام الذكاء الاصطناعي» على رؤية السعودية 2030 من خلال وضع التقنيات المتقدمة في قلب التحول الوطني والتنافسية العالمية، وفقاً لهيئة البيانات والذكاء الاصطناعي. وتظهر بيانات سدايا أن هذا التصنيف يهدف إلى إلهام المجتمع عبر مختلف القطاعات لاستكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي مع تمكين الكفاءات الوطنية من تشكيل مستقبله. وتشمل الأهداف تحقيق الريادة العالمية في هذا المجال وتعزيز تبني التقنيات الذكية لرفع الكفاءة والإنتاجية وتشجيع الابتكار من أجل التنمية المستدامة.
وأشار الغامدي إلى أن المملكة أدركت مبكراً أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يتطلب بناء منظومة وطنية متكاملة تشمل المؤسسات والإطارات التنظيمية والقدرات البشرية والتقنية والشراكات الدولية. وفي إطار هذا النهج أطلقت السعودية هذا العام الإطار الوطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي الذي يوفر منهجية شاملة لتحديد المخاطر وتقييمها ومعالجتها ورصدها، كما أظهر تقييم أجرته سدايا. كما قدمت الهيئة ملصقات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي لتقييم مدى التزام المنتجات والكيانات بالمبادئ الأخلاقية وتشجيع الممارسات المسؤولة والموثوقة.
وقد شكل بناء القدرات عنصراً أساسياً في هذه الجهود، حيث تجاوزت المبادرة الوطنية «سماي» هدفها بتدريب أكثر من 1.2 مليون سعودي في أساسيات الذكاء الاصطناعي واستخدامه المسؤول، وفقاً لأرقام سدايا التي أُعلنت في المنتدى. وتوسع البرنامج إلى مرحلة ثانية تستهدف المهارات المتخصصة في قطاعات رئيسية تشمل الطاقة والصحة والصناعة والتعليم والزراعة بالتعاون مع 11 وزارة. ووضع تقييم منفصل لسدايا إجمالي المستفيدين من جميع برامج التدريب والحملات التوعوية التي أطلقتها فوق 1.5 مليون بما في ذلك آلاف المتخصصين وقادة الحكومة.
وحققت المملكة مراكز عالمية بارزة من خلال هذه المبادرات، إذ احتلت المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية ودخلت قائمة أفضل 14 دولة في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، وفقاً لبيانات سدايا المستمدة من تقييمات دولية حديثة. كما حصلت على المركز الأول إقليمياً في نمو قطاع الذكاء الاصطناعي والمركز الثالث عالمياً في نمو وظائف الذكاء الاصطناعي بحسب تقرير معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان. ويتماشى هذا التقدم مع الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي تستهدف دخول قائمة أفضل 15 دولة في مجال الذكاء الاصطناعي وجذب استثمارات بقيمة 75 مليار ريال سعودي وإنشاء أكثر من 300 شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويظل التعاون الدولي في صلب نهج المملكة، حيث يمثل المنتدى منصة للانتقال من مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى التطبيقات العملية على المستوى العالمي، كما أوضح الغامدي للمشاركين. وقد صُنف المركز الدولي لبحوث الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته الذي أُنشئ في الرياض عام 2023 مركزاً من الفئة الثانية تابعاً ليونسكو لدعم الجهود العالمية في الحوكمة وتخفيف المخاطر. وتعزز هذه الخطوات وفقاً للهيئة دور المملكة في تسخير الذكاء الاصطناعي لصالح الإنسانية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
EN