أعلنت هيئة المسح الجيولوجي السعودية أن بازلت الحرات في غرب المملكة العربية السعودية حصل على تصنيف كأول حجر تراثي من الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية (IUGS) صادر عن المملكة، بعد تقديم اقتراح رسمي خضع لتقييم الخبراء. وقدمت دراسة نشرتها مجلة «التراث الجيولوجي» في أبريل 2026، أعدها كارولي نيميث ومؤلفون مشاركون من بينهم محمد رشاد المفتي، الحجة العلمية التفصيلية التي دعمت هذا الإدراج. وأشارت الهيئة إلى أن هذا الاعتراف يبرز الروابط التاريخية للحجر مع أنماط الاستيطان البشري وطرق البناء التقليدية التي شكلت هوية المنطقة لآلاف السنين. كما يفتح هذا الإنجاز آفاقاً لتعزيز التعاون العلمي الدولي في مبادرات التراث الجيولوجي.
وبحسب اللجنة الفرعية للأحجار التراثية في الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية، يشترط تصنيف حجر تراثي من IUGS إثبات استخدامه في العمارة والمعالم الكبرى، مع توثيق شامل لخصائصه البتروغرافية وتاريخ محاجره. وقد أقرت المنظمة 55 حجراً من هذا النوع قبل عام 2026، حين أُضيف بازلت الحرات إلى قائمتها الرسمية. وتحتفظ المنظمة بصفحة خاصة توضح استخدام الحجر في معالم مثل مسجد الغمامة بالمدينة المنورة، حيث تمنح الكتل البازلتية المشذبة بدقة مظهراً فاتحاً مميزاً للمبنى. وأكدت مراجعة دقيقة أجرتها لجنة التصويت على القيم الجيولوجية والثقافية المشتركة للحجر قبل الموافقة النهائية.
ويفسر مقال نشرته «سبرينغر نيتشر» يلخص الاقتراح أن الصفيحة العربية تشكلت قبل نحو 25 مليون سنة بانفصال عن أفريقيا أدى إلى تكوين البحر الأحمر ومهد لنشاط بركاني واسع. وتشكل الحرات الناتجة أكبر مقاطعة بازلت فيضانية في عصري النيوجين والرباعي على سطح الأرض، وهي تمتد بشكل متواصل من اليمن باتجاه بلاد الشام وفق خرائط الباحثين. وتهيمن هذه الحقول البركانية على مشهد غرب المملكة العربية السعودية، وقد أثرت في البيئات الطبيعية والتطور البشري منذ عصر الباليوليث. ويتجاوز دور البازلت الجانب الجيولوجي ليشمل روايات ثقافية يرفع من شأنها التصنيف الجديد رسمياً.
يرجع توثيق الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية الاستخدام العملي لبازلت الحرات في البناء وصناعة الأدوات إلى العصر الحجري الحديث، مع أدلة تشير إلى تطبيقات أقدم في العصر الحجري القديم شملت الفؤوس وحجارة الطحن والعناصر البنائية. وقد استخدم السكان المحليون هذه المادة المتينة في الجدران الحجرية والعناصر المعمارية التي ساندت المجتمعات الأولى عبر التضاريس البركانية. ويظهر الاستمرار في استخدامه خلال العصور الإسلامية وحتى التصاميم المعاصرة أهميته الدائمة، كما أبرز تقييم الاتحاد. وشكلت هذه الاستمرارية التاريخية عنصراً أساسياً في نجاح ترشيح التراث.
أوضحت هيئة المسح الجيولوجي السعودية أن إدراج الاتحاد ينسجم مع أهداف رؤية 2030 بتعزيز الأصول الجيولوجية للمملكة وتعزيز التعاون الدولي في حماية التراث للأجيال القادمة. ويتوقع أن يحفز هذا التصنيف بحوثاً إضافية حول خصائص الحجر ويدعم حفظ المواقع المرتبطة به في الحرات الغربية. وشدد المسؤولون على أن الاعتراف يرفع مكانة المملكة العربية السعودية داخل شبكات التراث الجيولوجي العالمية التي تضم موارد بركانية مماثلة من دول أخرى.
لاحظ الباحثون الذين أعدوا التقديم لمجلة «التراث الجيولوجي» أن بازلت الحرات يشترك في خصائص مع أحجار تراث بركانية أخرى معترف بها مثل الخبث البازلتي من لاليبيلا في إثيوبيا الذي حصل على الوضع ذاته من IUGS لإسهاماته الثقافية والمعمارية المماثلة. وتوسع الإضافة السعودية مجموعة الاتحاد لتشمل التراث الجيولوجي في الشرق الأوسط بشكل أكثر اكتمالاً للمرة الأولى. وسمح نشر الدراسة الداعمة بنسخة مفتوحة الوصول بانتشار أوسع للبيانات البتروغرافية والتاريخية التي ساندت الإدراج.
EN