من المقرر أن يشرق نجم سهيل حوالي الساعة 5:51 صباحاً يوم 26 أغسطس، أي قبل شروق الشمس المحلي بدقيقة واحدة، بحسب ما أوضح محمد عناد الحزامي. وعلى الرغم من أن ضوء الفجر وانخفاض موقعه قرب الأفق سيحولان دون رؤيته بالعين المجردة في البداية، فإن النجم يرتفع عادة بما يكفي ليصبح مرئياً خلال الثلث الأول من شهر سبتمبر مع تقدم موعد شروقه. وأشار الحزامي، عضو نادي الفلك والفضاء، إلى أن هذا الحدث ظل على مر الأجيال إشارة موثوقة للتغير الموسمي في منطقة الحدود الشمالية.
ويُعرف سهيل علمياً باسم قانوبوس، ويقع في كوكبة القاعدة، وهو ثاني ألمع نجم في السماء بعد الشعرى اليمانية، كما ذكر الحزامي. ويبعد النجم نحو 310 سنوات ضوئية عن الأرض. وقد ظل ظهوره السنوي بمثابة معيار موسمي ثابت لسكان شبه الجزيرة العربية.
وتاريخياً مكّن النجم العرب من تتبع التغيرات في أنماط الطقس وتقصير ساعات النهار وانخفاض درجات الحرارة ليلاً، وفقاً للخبير الفلكي. كما ساعد في اتخاذ القرارات المتعلقة بالأنشطة الزراعية ورعي المواشي وتحركات القوافل، ليندمج في نسيج التراث الفلكي للمنطقة. ووضعت توقعات مماثلة صادرة عن الجمعية الفلكية الإماراتية موعد شروقه في 24 أغسطس بسماء الإمارات، مما يبرز اختلافات طفيفة في التوقيت المرصود بين المناطق.
وأوضح الحزامي أن الحسابات التقليدية تخصص 52 يوماً لموسم سهيل، مقسمة إلى أربع فترات متساوية تمتد 13 يوماً لكل منها، تبدأ بالطرفة ثم الجبهة والزبرة والصرفة. وترتبط المرحلة الأخيرة تقليدياً باعتدال شدة الحر. ويجمع هذا الإطار بين علم الفلك الرصدي والمعارف الثقافية التي تمتد لقرون.
ويتوافق ظهور النجم مع مدار الأرض السنوي الذي يغير زوايا سقوط أشعة الشمس وطول ساعات النهار، وهو أمر أبرزه تقييم الحزامي. وقدمت مثل هذه الإشارات السماوية للمجتمعات ما قبل الحديثة وسيلة مستقلة لتوقع التحولات المناخية. وغالباً ما تتحقق الرؤية الكاملة في منطقة الحدود الشمالية بعد الشروق الأولي في 26 أغسطس، كما أضاف عضو النادي.
وتستمر تقاليد مماثلة في أرجاء الخليج، حيث تصدر دار التقويم القطري إعلانات سنوية موازية عن ظهور النجم وربطه باعتدال الطقس المقبل. وتحافظ هذه التقارير المتكررة على الصلة بين المراقبين المعاصرين والوعي البيئي للأسلاف. وتبقى هذه الممارسة ذات صلة في منطقة مناخية تتسم بتقلبات حادة في درجات الحرارة الموسمية.
EN