أفاد فريق التحرير في «مصبار» يوم 20 سبتمبر بأن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي نشروا الفيديو مرفقاً بتعليقات تدعي أنه يظهر انفجارات وحرائق في منشآت نفطية بينبع عقب عمليات عسكرية للحوثيين. ويظهر المقطع ألسنة لهب كبيرة ودخاناً كثيفاً يتصاعد من هياكل صناعية، بما يتوافق مع إعلانات المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع الذي أكد إطلاق قواته صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة على أهداف حساسة في الرياض ومواقع أرامكو في ينبع. وأوضح مسؤولون سعوديون أن دفاعات التحالف الجوية اعترضت التهديدات ومنعت وقوع ضربات على ينبع وعدة مواقع أخرى. وجاءت الادعاءات الحوثية وسط تصعيد متجدد بعد سيطرة الجماعة على أراضٍ ساحلية إضافية على البحر الأحمر في وقت سابق من الشهر.
وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن اللقطات تعود إلى يوليو 2021 أثناء حريق نشب في ميناء جبل علي إثر انفجار حاوية على متن سفينة شحن. ونشر المكتب الإعلامي لحكومة دبي الفيديو في حينه مؤكداً أن السلطات المينائية أخمدت النيران خلال 40 دقيقة دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم أو فرق الاستجابة. وأبرزت صحيفة «عكاظ» عودة الفيديو إلى التغطية السعودية مشيرة إلى انفصاله التام عن أحداث ينبع أو أي أرض سعودية. ولم يتضمن حادث 2021 أي نشاط عسكري إذ كان يتعلق بعمليات روتينية في الميناء داخل الإمارات العربية المتحدة.
وأكدت تصريحات الحوثيين الصادرة في 19 سبتمبر تحقيق إصابات مباشرة وتسبب في دمار واسع بالمنشآت المستهدفة وفقاً لترجمات نقلتها وسائل إعلام إقليمية بينها «ماثروبهومي إنجليش». وردت السلطات السعودية بأن ينبع لم تتعرض لأي ضرر مع الإقرار بحريق منفصل وقع في مستودع وقود قرب مطار الملك خالد الدولي بالرياض أدى إلى تأخير قصير في بعض الرحلات. وظل حادث الرياض الذي شمل خزاناً يحمل علامات أرامكو غير مرتبط بادعاءات ينبع أو أي ضربة مؤكدة.
وتشكل ينبع المحطة الرئيسية لتصدير النفط السعودي على البحر الأحمر إذ تتعامل مع ملايين البراميل يومياً عبر خط الأنابيب الشرقي-الغربي عندما تتجنب الشحنات مضيق هرمز وفق بيانات جمعتها «فورتيكسا» واستشهدت بها تقييمات «ويندوارد» البحرية. ونقل الخط نحو 3.2 مليون برميل يومياً في أغسطس قبل تصاعد التوترات الأخيرة وهو رقم يعكس ارتفاع الاستخدام بعد اضطرابات في شبكة التصدير بالمملكة. وشملت تقدمات الحوثيين في سبتمبر السيطرة على جزيرة بريم ونقاط استراتيجية أخرى على طول مضيق باب المندب وهي تطورات قالت «ويندوارد» إنها رفعت المخاطر على طرق الشحن في البحر الأحمر.
ووثقت فرق التحقق حالات متكررة أعادت فيها لقطات قديمة من حرائق إماراتية بينها حادث ميناء جبل علي 2021 استخدامها خلال فترات الصراع الإقليمي. ورصدت تحققات وكالة «أ ف ب» ومراجعات مماثلة لـ«رويترز» المقاطع ذاتها من منطقة دبي التي قدمت على أنها مرتبطة بحوادث لاحقة تتعلق بنشاط مزعوم للطائرات المسيرة أو الصواريخ. واكتسب المنشور المضلل حول ينبع تفاعلاً أولياً على منصات مثل «إكس» قبل أن يتدخل مدققو الحقائق لتوضيح أصوله.
ويأتي الحادث بالتزامن مع عمليات حوثية أوسع وصفها بيان صادر عن يحيى سريع في 19 سبتمبر بأنها رد على أعمال سعودية ضد أهداف يمنية. وأكدت تحديثات التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخ باليستي موجه إلى الرياض مع الإفادة بعدم وقوع أي ضربات ناجحة على البنية التحتية للطاقة في ينبع أو غيرها. ودعت السلطات في البلدين إلى الحذر إزاء المواد البصرية غير الموثقة المتداولة وسط آخر موجة من التوترات عبر الحدود.
EN