شكلت المناقشات الأخيرة بين الدول الثلاث امتداداً مباشراً لاتفاق الدفاع المشترك بمكة الذي وقّع في مطلع أغسطس، حيث أكد الوزراء موقفهم الجماعي الرافض للعدوان وسط الاضطراب الإقليمي المستمر. وبحسب بيانات وزارة الخارجية الباكستانية أدان المشاركون صراحة الهجمات التي تعرضت لها الأراضي السعودية خلال الأسابيع الماضية. وشدد المسؤولون على أن مثل هذه الحوادث تقوض الأمن الإقليمي وتستوجب رداً منسقاً من شركاء التحالف. كما تعهدوا بتسريع الخطوات العملية لتفعيل أحكام الدفاع المتبادل الواردة في الاتفاق.
وقع اتفاق الدفاع المشترك بمكة في السابع من أغسطس داخل المدينة المقدسة السعودية على يد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بحسب ما أوردت وكالة أسوشيتد برس. ونص البيان المشترك الذي أصدرته الحكومات الثلاث آنذاك على أن أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول يُعد هجوماً ضد الجميع. ويدعو الاتفاق أيضاً إلى تعزيز التعاون في مشاريع الصناعات الدفاعية وتبادل المعلومات الاستخباراتية ومكافحة الإرهاب. ووصف مسؤولون باكستانيون الاتفاق بأنه علامة فارقة للردع الجماعي في بيئة استراتيجية متقلبة.
وعقد الاجتماع الافتتاحي للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية التي أُنشئت بموجب الاتفاق في إسطنبول يوم 31 أغسطس، بحسب ما أفاد موقع المونيتور. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان للمشاركين إن الاجتماع يمثل خطوة تاريخية نحو معمار أمني إقليمي جديد، بينما اتفق الحاضرون على تسمية الاتفاق بتحالف مكة. وتجمع اللجنة وزراء الخارجية والدفاع مع كبار القادة العسكريين لتحويل الالتزام السياسي إلى آليات عملية. وحضر الاجتماع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان والباكستاني إسحاق دار ونظراؤهما الأتراك إلى جانب كبار الجنرالات.
واختبرت الهجمات الأخيرة على المنشآت السعودية، بما فيها تلك المنسوبة لحركة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، تماسك التحالف في مرحلته المبكرة، كما أشارت صحيفة جيروزاليم بوست في تحليلها للمرحلة الأولى من الاتفاق. وأعرب وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار عن التضامن مع السعودية وأدان الضربات خلال محادثات منفصلة في نيويورك يوم 22 سبتمبر، وفقاً لوزارة الخارجية الباكستانية. واتفق الوزراء على ضرورة إجراء محادثات عسكرية عاجلة لتحديد إجراءات تفعيل بند الدفاع المتبادل وتنسيق الردود المحتملة. وتأتي هذه الخطوة بعد اجتماع اللجنة في 31 أغسطس وتهدف إلى معالجة الثغرات التي كشفتها التوترات الراهنة.
وبرز الاتفاق في سياق تقليل الاعتماد على الضمانات الأمنية الغربية التقليدية، إذ تسعى الدول الثلاث إلى دمج قدراتها العسكرية الضخمة، بحسب تقييم نشرته صحيفة نيويورك تايمز. وتقدم السعودية مواردها المالية وموقعها الاستراتيجي، بينما توفر تركيا قوات على مستوى حلف شمال الأطلسي وصناعة دفاعية نامية، فيما تجلب باكستان رادعها النووي وجيشها الكبير. وأبرز تقرير للجزيرة عن اجتماع إسطنبول كيف يمكن لهذا التحالف أن يغير أساليب التصدي للتهديدات الصادرة عن إسرائيل والجماعات المتحالفة مع إيران. وأكد المسؤولون أن الترتيب لا يهدف إلى تشكيل كتلة طائفية أو إشعال سباق تسلح.
وتبقى تفاصيل التنفيذ، بما في ذلك موقع الأمانة العامة المزمع إنشاؤها في السعودية والمحفزات الدقيقة للعمل الجماعي، قيد النقاش، بحسب ما أوردت عرب نيوز عقب التوقيع الأولي. وأبدت الدول الثلاث استعدادها للتوسع المستقبلي بشرط التزام الأعضاء المحتملين بالقانون الدولي ومشاركتهم رؤية المجموعة حول الاستقرار. وشارك مسؤولون عسكريون باكستانيون بينهم رئيس أركان الجيش المشير سيد عاصم منير في جميع الجلسات الرئيسية وجددوا التزام بلادهم بالإطار. ومن المتوقع أن تركز المحادثات العسكرية العاجلة التي جرت جدولتها في هذه الجولة على التدريبات المشتركة والتكامل اللوجستي وبروتوكولات الاستجابة السريعة.
EN