استضاف الأردن اجتماعاً وزارياً جمع وزراء خارجية من الأردن وتونس والجزائر والعراق وقطر والسعودية والصومال وفلسطين ومصر والمغرب، إضافة إلى ممثلين عن إندونيسيا وباكستان وتركيا وماليزيا. وأصدر المشاركون إعلاناً مشتركاً أدانوا فيه السياسات والإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس المحتلة ووضعها القانوني والديموغرافي، معتبرين هذه الإجراءات باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي.
وأكد الوزراء أن القدس الشرقية جزء أصيل من الأرض الفلسطينية المحتلة، وليس لإسرائيل أي سيادة عليها، كما جددوا دعمهم لقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967.
وقال أيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني في مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع إن هذا اللقاء يعكس موقفاً موحداً ضد السياسات الإسرائيلية غير القانونية في القدس، والتزاماً بمواجهتها من خلال جهود منسقة. وشدد الإعلان على أهمية الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، مشيداً بدورها في حماية هويتها العربية والإسلامية والمسيحية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم. كما أدان المشاركون الانتهاكات في المسجد الأقصى، بما في ذلك اقتحامات المستوطنين المتطرفين والمسؤولين، والقيود المفروضة على المصلين، ومحاولات فرض تقسيم زماني ومكاني.
وفي نتيجة مهمة، اتفق الوزراء على إنشاء آلية مشتركة دائمة لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية في القدس وأماكنها المقدسة، مع إقامة منصة إعلامية متخصصة لإبرازها أمام المنظمات الدولية والرأي العام العالمي. ودعا الإعلان إلى تكثيف التحرك الدبلوماسي في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل لإلزام إسرائيل باحترام التزاماتها كقوة محتلة ووقف كل الإجراءات أحادية الجانب. وتأتي هذه الخطوات في إطار نمط من التنسيق الإقليمي الذي تعزز رداً على التوترات المستمرة حول الأماكن المقدسة في المدينة.
وعقد مؤتمر دولي مماثل في القاهرة يوم 18 يوليو 2026 بدعوة من لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بالشراكة مع منظمة التعاون الإسلامي، وشدد أيضاً على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة وحماية حرية العبادة. وأشار بيان صحفي للأمم المتحدة إلى أن هذا الاجتماع شهد مداخلات من مسؤولين مصريين وممثلين فلسطينيين رفضوا توسيع المستوطنات والضم وأي تغييرات على الطابع القانوني أو التاريخي أو الديموغرافي للقدس. وحذر قادة مسلمون ومسيحيون في مؤتمر القاهرة من أن القيود على الوصول والتهديدات للأماكن المقدسة قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات وتقويض إرث المدينة في التعايش.
وأعاد إعلان عمان التأكيد على دعم حل الدولتين كالسبيل الوحيد لسلام عادل ودائم يستند إلى القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية. وأبرز الوزراء أن تحقيق دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية سيسهم في استقرار المنطقة وأمن جميع الأطراف. وتعهدوا بتعبئة رد دولي أوسع على الوضع من خلال الفعاليات المقبلة بما في ذلك اجتماع عربي إسلامي مشترك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال المؤتمر الصحفي في عمان إلى وجود توافق واسع على الانتقال من الإدانة إلى إجراءات ملموسة تهدف إلى الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس الشرقية. كما أعرب المشاركون عن دعمهم لعمل دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى كسلطة شرعية وحيدة تشرف على الأماكن المقدسة. ويبرز هذا النهج العربي الإسلامي المنسق أهمية القدس المركزية في أي حل للقضية الفلسطينية الأوسع.
EN