أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً رئاسياً في 15 أكتوبر أدان بأشد العبارات الهجمات المستمرة والمتصاعدة التي يشنها المسلحون الحوثيون المدعومون من إيران ضد المملكة العربية السعودية، بما في ذلك تلك التي تستهدف الطيران المدني ومنشآت الطاقة وأدت إلى مقتل مدنيين وإصابتهم. وعبر أعضاء المجلس عن أصدق تعازيهم لعائلات الضحايا وللحكومة السعودية وشعبها، متمنين الشفاء العاجل للمصابين في تلك الهجمات. وأعاد البيان -الذي قرأه رئيس المجلس اليوناني خلال اجتماع علني- التأكيد على إدانة التهديدات الحوثية للملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي بما يشمل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
ورحبت وزارة الخارجية السعودية بموقف المجلس وفق بيان نقلته «عرب نيوز»، ووصفت الإدانة بأنها خطوة مهمة تبرز الطابع المتهور للأفعال الحوثية ضد المنشآت المدنية والمطارات ومواقع الطاقة. وأشارت الوزارة إلى أن البيان أكد صراحة الحق الأصيل للمملكة في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي، وهو الأمر الذي يتفق مع الموقف السعودي الثابت تجاه التصدي للتهديدات عابرة الحدود. وأشار مسؤولون إلى تكرار نحو 20 ضربة على مطار الملك خالد الدولي منذ مطلع أكتوبر كدليل على نية المسلحين تعطيل الحياة المدنية وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
واستعرض المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي حجم الحملة على المطارات خلال مؤتمر صحفي نقلته عدة وسائل إعلام منها «العربية»، مبيناً أن الضربات المتهورة في 10 و11 أكتوبر وحدها أسفرت عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين في منشأة الرياض. وشهدت الفترة نفسها هجمات إضافية على مطارات سعودية أخرى ومنشآت أرامكو السعودية، مما عرض المدنيين والبنى التحتية الحيوية للخطر بحسب ما أوضحه المتحدث للصحفيين. وتأتي هذه الأرقام استكمالاً لهجمات سابقة في الأسبوع ذاته، منها ضربة في 8 أكتوبر دمرت طائرة تابعة للخطوط السعودية وأودت بحياة ثلاثة أشخاص بينهم طيار.
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على نحو منفصل الضربة المميتة على مطار الرياض التي ربطتها السلطات السعودية بالحوثيين، مؤكداً أن الهجمات على المدنيين والبنى التحتية المدنية تنتهك القانون الدولي ويجب أن تتوقف فوراً، وذلك في بيان أصدره عبر إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام. ويأتي هذا التصعيد بعد انهيار هدنة اليمن في سبتمبر، وهو تطور وصفه مبعوث أممي خاص في إحاطته للمجلس بأنه أعاد البلاد إلى حرب شاملة مع نزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ أغسطس. وأبلغ المبعوث الخاص هانس غروندبرغ أعضاء المجلس بأن العنف المتجدد يشكل مخاطر جسيمة على الأمن الإقليمي ويعرقل جهود السلام.
وطالب البيان الرئاسي للمجلس الحوثيين بوقف تصعيدهم العسكري في اليمن على الفور، وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق بالعنف أو الإكراه، داعياً إلى التنفيذ الكامل للقرار 2216 والتدابير اللاحقة. وحث الأعضاء على التعاون العملي مع الحكومة اليمنية لقطع تدفق الأسلحة والتمويل والمساعدة الفنية التي تتيح شن مزيد من الهجمات، مستندين إلى بيانات صحفية سابقة للمجلس في أغسطس وسبتمبر. وأفادت «شينخوا» بأن الوثيقة أبرزت أيضاً أهمية احترام القانون الإنساني الدولي في كل الإجراءات ذات الصلة.
وكانت وزارة الخارجية السعودية قد لفتت انتباه المجلس سابقاً إلى هجمات الحوثيين من خلال رسالة قدمتها في سبتمبر سردت فيها الضربات على مواقع مدنية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران وأدت إلى إصابة عشرات بينهم نساء وأطفال. وشددت تلك المراسلة -التي وزعت عبر المكتبة الرقمية للأمم المتحدة- على أن هذه الأعمال تمثل انتهاكات صارخة للسيادة والقانون الإنساني الدولي، داعية إلى اتخاذ تدابير دولية حازمة لمنع تكرارها. ويشكل الإجراء الأخير للمجلس رداً رسمياً أقوى من البيانات السابقة، إذ يتطلب توافقاً بين جميع الأعضاء الـ15 ويحمل وزناً دبلوماسياً أكبر.
EN