أكدت وكالة «إس آند بي غلوبال ريتنغز» تصنيفاتها الائتمانية السيادية طويلة وقصيرة الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية للمملكة العربية السعودية عند «A+/A-1» في 13 مارس 2026، مع الإبقاء على نظرة مستقرة. وأبرز تقرير الوكالة المرونة السياسية القوية للمملكة ومخزونها المالي الكبير كعاملين أساسيين في قدرتها على استيعاب الصدمات الناتجة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. ولفتت «إس آند بي غلوبال ريتنغز» إلى أن سيناريوها الأساسي يفترض أن التهديدات الرئيسية التي تواجه المملكة ستبدأ في التهدئة بنهاية مارس، ما يسمح بالعودة إلى أوضاع اقتصادية أقرب إلى الطبيعية. ويشمل التقييم كذلك تصنيف التحويل والقدرة على التحويل للسعودية عند «AA-».
وتعكس النظرة المستقرة قدرة السعودية على توجيه صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر عبر خط الأنابيب الشرق-الغرب، وكذلك قدرتها التخزينية النفطية الضخمة، بحسب تقييم «إس آند بي غلوبال ريتنغز». وتشكل هذه الموجودات عوامل تخفيف أساسية في مواجهة الاضطرابات مثل القيود المفروضة على مضيق هرمز، ما يمكن المملكة من الحفاظ على مستويات صادراتها عبر ميناء ينبع. وأضافت الوكالة أن الطاقة الإنتاجية الاحتياطية ستسمح للسعودية برفع إنتاجها بمجرد انتهاء التوترات، لتعويض أي خسائر مؤقتة في الإمداد.
وسيستمر النمو غير النفطي في دعم النمو على المدى المتوسط، إذ تتوقع «إس آند بي غلوبال ريتنغز» نمواً حقيقياً للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4% في 2026 وبمعدل متوسط 3.3% بين 2027 و2029. ويمثل القطاع غير النفطي، بما يشمل الأنشطة الحكومية، نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي حالياً، مقابل 65% في 2018، وهو تطور تنسب إليه الوكالة التقدم الهيكلي الناتج عن برامج التنويع الاقتصادي. وقد أدى هذا التحول إلى تقليل الاعتماد على الهيدروكربونات وتوسيع القاعدة للنمو المستدام.
وبالرغم من التوقع بارتفاع مستويات الدين الحكومي، فإن «إس آند بي غلوبال ريتنغز» تتوقع أن تحافظ الجهات المعنية على احتياطيات مالية قوية تدعمها وضعية صافية كبيرة لأصول الحكومة العامة. وأشارت الوكالة إلى أن السعودية كانت قد شرعت قبل التطورات الجيوسياسية الأخيرة في إعطاء الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية 2030 لتوفيق الخطط مع الموارد المتوفرة. ويتوقع أن تسلك المسؤولون مساراً مالياً حذراً ومرناً يحمي المالية العامة من دون التأثير على أهداف التنمية طويلة الأمد.
وتشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء إلى نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، رغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي الكلي بفعل تراجع إنتاج النفط. وتعزو التقديرات الأولية للهيئة الأنشطة غير النفطية والحكومية إلى تعويض جزئي لتراجع قطاع النفط، حيث سجلت قطاعات مثل التمويل والتأمين والخدمات التجارية نمواً بنسبة 3.3%. وتتفق هذه الأرقام مع تركيز الوكالة التصنيفية على التنويع كعامل استقرار.
وقد بلغ حجم اقتصاد السعودية 1.31 تريليون دولار في 2025 مدفوعاً بالقطاعات غير النفطية والسياحة والاستثمار، وفق التقرير السنوي لبرنامج التحول الوطني 2025. واستقبلت المملكة 123 مليون سائح في ذلك العام، ما عزز أداء قطاع الخدمات وساهم في تحقيق أهداف النمو الأوسع. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمواً غير نفطي بنسبة 2.6% في 2026 قبل أن يرتفع إلى 4.5% في 2027، ما يعكس استمرار الزخم في تطبيق الإصلاحات.
وكانت وكالة «فيتش ريتنغز» قد أسندت كذلك تصنيف «A+» مع نظرة مستقرة، ما يضع السعودية ضمن الدول الأعلى تصنيفاً سيادياً في الشرق الأوسط، بحسب بيانات الائتمان المجمعة من «إف إكس إمباير». وأكدت «إس آند بي غلوبال ريتنغز» أن الاستمرار في تنفيذ مبادرات رؤية 2030 سيعزز آفاق النمو غير النفطي مع احتواء الضغوط على المالية العامة من خلال تعديل بعض مشاريع البنى التحتية. وشدد تقرير الوكالة على أن هذه العناصر مجتمعة تضع المملكة في موقف يؤهلها للتعامل مع الغموض الراهن.
EN