قاد مجلس التعاون الخليجي والبرلمان العربي حملة الإدانة الواسعة لمحاولات الهجمات بالطائرات غير المأهولة، ووصفاها بأنها تصعيد خطير يهدد الأمن في أرجاء المنطقة. وقال الأمين العام للمجلس جاسم البديوي إن الضربات انطلقت من ميليشيات مدعومة من إيران تعمل داخل العراق، بحسب الرد الرسمي للمنظمة. وجدد المجلس تأكيد تضامنه التام مع السعودية ودعمه لكل الخطوات التي تتخذها المملكة للدفاع عن أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، داعياً إلى السيطرة السريعة على جميع الأسلحة الخاضعة للدولة العراقية لوقف مثل هذه الانتهاكات.
وأصدرت وزارة الخارجية البحرينية واحدة من أشد الإدانات، معتبرة هجمات الطائرات المسيرة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817، محذرة من أن ذلك يعرض إمدادات الطاقة وجهود خفض التصعيد للخطر. وأكدت الوزارة أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني البحريني وأمن منطقة الخليج الأوسع، ودعت إلى إجراءات حاسمة تحول دون استغلال الأراضي العراقية لشن هجمات عابرة للحدود، وهو موقف يتوافق مع دعوات سابقة لمجلس التعاون الخليجي من أجل الاستقرار.
وأعربت الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة عن نفس المخاوف في بيانات منسقة صدرت يوم الحادث. فقد وصفت الكويت الهجمات بانتهاك صارخ لسيادة السعودية والأعراف الدولية، مؤكدة أن أمن المملكة لا ينفصل عن أمن باقي أعضاء مجلس التعاون. أما قطر فركزت على انتهاك مبادئ حسن الجوار، بينما أبرزت الإمارات التهديد المباشر لاستقرار السعودية، وتعهدت الحكومات الثلاث بدعم كامل لأي إجراءات دفاعية مشروعة قد تلجأ إليها الرياض.
وأضاف كل من مصر وعمان وليبيا والقيادة الفلسطينية أصواتهم إلى الموقف العربي الموحد، معتبرين الهجمات عاملاً مزعزعاً للاستقرار في المنطقة الأوسع. ورفضت وزارة الخارجية المصرية كل هذه الضربات ضد الأهداف السعودية أو العربية الأخرى وطالبت بوقفها فوراً، مجددة دعم القاهرة لجهود السعودية في حفظ الأمن. وشدد بيان عمان على ضرورة وقف الأعمال التي تقوض الاستقرار الإقليمي، وحذرت ليبيا من المخاطر التي تهدد أمن الطاقة العالمي جراء استهداف البنية التحتية المدنية، فيما أكدت فلسطين معارضتها الثابتة لأي عدوان على السيادة السعودية.
واستهدفت الهجمات المحاولة منشآت نفطية حيوية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية التي تضم مواقع إنتاج رئيسية، بالإضافة إلى مرافق قرب الرياض، وفق التفاصيل الواردة في الردود الدبلوماسية. وربطت البيانات الطائرات المسيرة بجماعات مدعومة إيرانياً داخل العراق، مشيرة إلى استمرار نمط تكرر في حوادث سابقة أدت إلى تعطيل تدفقات الطاقة. وأشار تقييم أصدرته الوكالة الدولية للطاقة عام 2019 إلى أن هجمات مماثلة على منشآت أبقيق وخريص أدت إلى خفض الإنتاج السعودي مؤقتاً بنحو 5.7 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل أكثر من 5% من الإمداد العالمي حينها.
وتحتفظ السعودية بدورها كأكبر مصدر للنفط في العالم، إذ تقع المنطقة الشرقية في صلب إنتاج يتجاوز معدله 10 ملايين برميل يومياً في السنوات الأخيرة وفق بيانات أوبك. وتأتي هذه الإدانات الأخيرة في سياق دعوات متكررة لخفض التصعيد واحترام سيادة الدول بموجب القانون الدولي. وشددت كل الهيئات المصدرة للبيانات على أن التهديدات التي تطال أصول الطاقة السعودية تحمل تداعيات مباشرة على الأمن العربي والعالمي على حد سواء.
EN