أفادت الهيئة الملكية لمدينة الرياض بأن شبكة النقل العام الجديدة في العاصمة حققت معدلات استخدام مرتفعة منذ بدء توسيع الخدمات عام 2023. وقد نقل نظام المترو الآلي البالغ طوله 176 كيلومتراً والمكون من ستة خطوط و86 محطة 162 مليون راكب خلال الأشهر الـ12 الأولى بعد افتتاحه في ديسمبر 2024. كما تظهر بيانات الهيئة أن خطوط الحافلات المرافقة نقلت أكثر من 100 مليون راكب خلال فترة مشابهة. ويبرز هذا الإقبال تحولاً سياسياً مدروساً نحو تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة في واحدة من أكثر المناطق الحضرية اتساعاً في المنطقة.
وتصف الوثائق الرسمية لمشروع نيوم «ذا لاين» بأنها مدينة معرفية طولها 170 كيلومتراً مصممة بدون طرق تقليدية أو سيارات شخصية. وسيعتمد التطوير على نقل سريع متكامل وممرات مشاة داخل هيكل عرضه 200 متر وارتفاعه 500 متر، وفقاً لنيوم. وتخطط المدينة لاستيعاب تسعة ملايين ساكن في النهاية على مساحة متراصة قدرها 34 كيلومتراً مربعاً مع الاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة والحفاظ على 95% من الأرض للطبيعة. وتظهر هذه المواصفات كيف رفع المخططون السعوديون مبدأ التنقل ليكون أساس التصميم وليس مجرد عنصر إضافي.
وقاد صندوق الاستثمارات العامة عدة مشاريع عملاقة تتبنى التفكير ذاته في النقل المستدام، منها تطوير الدرعية شمال غرب الرياض. وتعمل شركة الدرعية التابعة للصندوق على إنشاء «مدينة الأرض» على مساحة 14 كيلومتراً مربعاً تركز على منطقة الطريف المسجلة في قائمة اليونسكو باستخدام العناصر المعمارية النجدية التقليدية. وسيوفر المشروع البالغ تكلفته 63 مليار دولار مساكن لأكثر من 100 ألف شخص إلى جانب فنادق ومتاحف ودار أوبرا ومرافق تجارية وترفيهية واسعة. وتستهدف الجداول الزمنية إنجاز المكونات الرئيسية بحلول 2030 بما ينسجم مع الأهداف الوطنية الأوسع للنمو الحضري المستلهم من التراث.
وأصبح شعار «أمة تتقدم ومدينة مصممة للحركة» دليلاً رئيسياً في وثائق السياسة الحضرية السعودية وإعلاناتها. وقامت وزارة النقل بتنسيق الجهود على مستوى المملكة لربط أنظمة المترو والحافلات والقطار فائق السرعة الجديدة بالمناطق الاقتصادية الناشئة والتجمعات السكنية. وساهمت شركات دولية منها الفرنسية راتب وألستوم وسيسترا بتقديم الخبرة الفنية لمترو الرياض الذي سجلته غينيس كأكبر شبكة آلية في العالم. وقد سرعت هذه الشراكات نشر بنى تحتية عالمية المستوى مصممة وفق الظروف المحلية والطلب المستقبلي.
وتتوقع تقديرات موردور إنتليجنس استمرار النمو في قطاعات مثل اللوجستيات الباردة والمستودعات المتخصصة التي تدعم شبكات التنقل المطورة. وقد أكدت الهيئة الملكية لمدينة الرياض أن استثمارات النقل تهدف إلى تخفيف الازدحام المزمن مع تحسين جودة الهواء ورفاهية السكان. وستضيف المراحل المقبلة خيارات تنقل كهربائي إضافية وروابط سلسة متعددة الوسائط في المدن الرئيسية بالمملكة. ويستمر المخططون في تهيئة التصاميم بناء على البيانات التشغيلية المبكرة من الخطوط والطرق الأولى.
وقال ممثلو نيوم إن الترتيب الرأسي للخدمات والنقل في «ذا لاين» سيحقق كفاءات لا يمكن تحقيقها في المدن التقليدية الأفقية. أما مخططو الدرعية فركزوا على شوارع مشاة مظللة ومساحات عامة متكاملة تشجع على المشي وتقلل الاعتماد على وسائل النقل الميكانيكي داخل النواة التراثية. ويشكل المشروعان جزءاً من جهود رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد عبر تعزيز الاتصال وتحسين جودة الحياة. وتشير وتيرة الأعمال الإنشائية الجارية إلى أن هذه التطورات المركزة على التنقل ستبقى محوراً أساسياً للاستراتيجية الحضرية السعودية في السنوات المقبلة.
EN