أصدرت غرفة التجارة الأمريكية تقريرها «رؤية 2030 في عامها العاشر» الشهر الماضي، وذلك بمناسبة الذكرى العاشرة لإطلاق برنامج الإصلاح الرائد في المملكة عام 2016. ووفقاً للتقرير تضاعفت إيرادات الحكومة غير النفطية أكثر من مرتين، فيما تشكلت أعمدة اقتصادية جديدة في مجالات السياحة والترفيه واللوجستيات والذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم. ويصور التقرير المملكة العربية السعودية كاقتصاد عالي النمو ضمن مجموعة العشرين، تجاوز تركيزه على الهيدروكربونات من خلال إصلاحات هيكلية شملت فتح الأسواق وإعادة هيكلة الدعم وتعديل قوانين العمل وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة.
ولعبت الشركات الأمريكية دوراً محورياً في تنفيذ رؤية 2030 وفق تقييم غرفة التجارة الأمريكية. وحدد التقرير ثلاثة مجالات رئيسية للمساهمة تشمل التكنولوجيا والمعرفة التشغيلية التي دعمت منصات الحكومة الرقمية والمدن الذكية وبنية السحابة والأمن السيبراني ونشر الذكاء الاصطناعي. كما أشار إلى أن البنوك ومديري الأصول والمستثمرين الأمريكيين شاركوا في الاكتتابات العامة الأولية السعودية وعمليات الخصخصة ومشاريع صندوق الاستثمارات العامة لتعميق أسواق رأس المال، بينما ساعدت الشركات الأمريكية على إنشاء منظومات كاملة في مجالات الرعاية الصحية والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم والدفاع، مع التركيز على نقل المهارات وتمكين المحليين.
ويقود برنامج الأعمال الأمريكي السعودي الذي تترأسه بيبسيكو جهود غرفة التجارة في التواصل ويدافع عنها عبر قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي وأسواق رأس المال والدفاع والاقتصاد الرقمي والطاقة والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والبنية التحتية والتصنيع والسياحة. ويجمع البرنامج أعضاءه مع مسؤولين سعوديين من خلال فعاليات تقام في كلا البلدين وعبر الإنترنت لضمان الوصول إلى صناع القرار. وفي مقدمة كتبها ستيف لوتس نائب رئيس الغرفة لشؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية، وصف تطور العلاقات الثنائية من التركيز الضيق على النفط والأمن إلى شراكة متنوعة تشمل العديد من الصناعات ذات القيمة العالية.
وقال التقرير إن بيبسيكو التي تترأس البرنامج تحافظ على وجودها في السعودية منذ عام 1954، وقد استثمرت نحو 2.4 مليار دولار في المملكة منذ 2017. وتحصل الشركة على 100% من احتياجاتها من البطاطس لأعمالها الغذائية محلياً من خلال شراكات مع تسعة مزارعين سعوديين على مساحة 5000 هكتار تدعم نحو 6500 فرصة عمل. وقد ارتفع الإنتاج المحلي بنسبة تزيد على 40%، مع اعتماد أكثر من 12000 فدان بموجب معايير التوريد المستدام، فيما تضع مرافق التصنيع في الرياض والدمام المملكة كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير.
وتشمل مبادرات الاستدامة الموثقة في التقرير خفضاً بنسبة 31% في استخدام المياه الزراعية منذ 2015 وفر أكثر من 90 مليار لتر، إضافة إلى توفير 23 مليار لتر في 2025 وحدها من خلال تحسين الري وترقية المنشآت. ويلبي مصنع الأغذية في الدمام الذي شهد توسعة بقيمة 80 مليون دولار عام 2025 معايير LEED، ويستخدم مفاعلاً حيوياً لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي، ويولد طاقة متجددة عبر الألواح الشمسية، فيما تجاوزت معدلات سعودته 84% مع تشكيل النساء 21% من قوته العاملة. وتدير بيبسيكو خمس منشآت للمشروبات بينها مصنع جدة الذي يعد من أكبر المصانع في شبكتها العالمية، وتتعاون مع أكثر من 600 مورد للوصول إلى أكثر من 102000 بائع تجزئة في أنحاء المملكة.
وأبرز التقرير دعم بيبسيكو لنحو 9000 وظيفة مباشرة وغير مباشرة إلى جانب جهود تطوير المواهب مثل برنامج تمكيني للقيادة النسائية واستوديو تأثير الشباب الذي اختار 60 طالباً من أكثر من 800 متقدم لدفعته الأولى بتدريب من جامعة كاليفورنيا بيركلي. وسيضم مركز أبحاث وتطوير إقليمي جديد بقيمة 8 ملايين دولار من المقرر افتتاحه في الرياض عام 2026 مختبر ابتكار طهوياً واستوديو حسياً لتسريع تكييف المنتجات. وأشارت غرفة التجارة الأمريكية إلى أن مثل هذه المساهمات من أعضائها ستستمر في التعمق مع تقدم السعودية إلى المرحلة التالية من رؤية 2030 التي تركز أولوياتها على الاستثمار المستدام وسلاسل التوريد المرنة وتطوير رأس المال البشري.
EN