نسق المركز السعودي لزراعة الأعضاء أربع عمليات استرجاع أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً الأسبوع الماضي، مما مكّن من إجراء زراعات أنقذت حياة 14 مريضاً من بينهم أربعة أطفال. وتضمنت العمليات تعاوناً مع جهات طبية داخل المملكة وفي دول أخرى، بحسب المركز. وأنجزت الفرق الطبية عمليات الاسترجاع والتخصيص خلال أيام من إعلان وفاة المتبرعين دماغياً، مع نقل بعض الأعضاء عبر الإجلاء الجوي لتصل إلى المتلقين في الوقت المناسب. وأرجع المركز النتائج الناجحة إلى الاستجابة السريعة عبر المنشآت المتعددة التي ساهمت في تعظيم عدد الأرواح المنقذة من كل متبرع.
وقال المدير العام لـ«سكوت» الدكتور طلال الغوفي إن الأعضاء تم تخصيصها وفق الأخلاقيات الطبية للتوزيع العادل بناء على أولويات المرضى. وأرجع الغوفي النتائج إلى التعاون والتنسيق الفعال بين جميع الفرق المشاركة. وأشاد المدير العام خاصة بقسم الإجلاء الطبي الجوي لدوره في نقل الأعضاء في الوقت المناسب، وأثنى على تفاني الكوادر الطبية المشاركة في عمليات الاسترجاع والزراعة على حد سواء. وأكد الغوفي أن مثل هذه النتائج تعكس النهج المنظم الذي طوره المركز على مدار سنوات في إدارة مشاركة الأعضاء الوطنية.
ويعمل المركز السعودي لزراعة الأعضاء كمنظمة وطنية للتبرع بالأعضاء والزراعة في المملكة. وأُنشئ المركز بأمر ملكي تحت إشراف الملك سلمان لمركزة الرعاية وتطوير البرامج المتخصصة وتقليل حاجة المرضى للعلاج في الخارج. ويحتفظ «سكوت» بقائمة انتظار وطنية، وينسق المطابقة، ويشرف على المعايير الأخلاقية لجميع التبرعات والزراعات التي تتم في البلاد. وتشير بيانات المركز إلى أن الجهود المنسقة مثل إجراءات الأسبوع الماضي تساعد في سد الفجوة بين توفر الأعضاء والطلب المتزايد من مرضى الفشل العضوي في المراحل النهائية.
وتأتي إجراءات الأسبوع الماضي متماشية مع عمل المركز المتواصل لتوسيع مجموعة الأعضاء المتاحة من خلال التبرعات بعد الموت الدماغي. وتؤيد وزارة الصحة السعودية الموت الدماغي كمعيار قانوني للتبرع بالأعضاء، وهو موقف مدعوم في دراسات طبية متعددة بما في ذلك تلك الموجودة في أرشيف المركز الوطني لمعلومات التقنية الحيوية. وقد سمح هذا الإطار لـ«سكوت» بتسهيل مئات الزراعات منذ تأسيسه، مع تقارير سنوية للمركز تظهر زيادات تدريجية في تسجيلات المتبرعين والإجراءات المنجزة. وتشمل التعاون الدولي المذكور في الحالات الأخيرة غالباً مراكز متخصصة في الدول المجاورة عندما يتطلب الأمر تخصيصاً عبر الحدود.
وأوضح الدكتور طلال الغوفي أن الإنجاز الأحدث يظهر فعالية البروتوكولات المبسطة التي طورها المركز وشركاؤه. ولفت المدير العام إلى أن الفرق الموضوعة مسبقاً وشبكات اللوجستيات تمكن من التحويل السريع من تحديد المتبرع إلى الزرع الناجح. وقد أصبح مثل هذا التنسيق ممارسة معيارية لدى «سكوت» الذي يحافظ على الجاهزية على مدار الساعة للاستجابة للتبرعات المحتملة في المستشفيات في أنحاء المملكة. ويستمر المركز في تدريب الكوادر الطبية على تشخيص الموت الدماغي وتقنيات حفظ الأعضاء لاستدامة هذه النتائج.
وتضع بيانات الهيئة العامة للصحة المملكة ضمن الرواد الإقليميين في برامج زراعة الأعضاء المنظمة، على الرغم من أن قائمة الانتظار للكلى والكبد والقلوب لا تزال تفوق المتبرعين المتاحين في معظم السنوات. وقد استجاب المركز السعودي لزراعة الأعضاء لذلك بتعزيز مبادرات التوعية التي توضح الأساس الطبي والأخلاقي للتبرع بعد الموت الدماغي. وساهم المتبرعون الأربعة الأسبوع الماضي بأعضاء متعددة شملت الكلى والكبد والقلوب والرئتين، وفقاً لأنماط التوزيع المعتادة التي أبلغ عنها المركز في حالات مشابهة. ولم تنقذ هذه الزراعات الأرواح فوراً فحسب، بل خففت أيضاً من الضغط على البنية التحتية الوطنية لزراعة الأعضاء.
EN