أعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في 15 أكتوبر 2026 عن تأجيل قمة المجلس مع الاتحاد الأوروبي التي كانت مقررة في الرياض يوم 24 أكتوبر. وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم محمد البديوي إن القرار اتُخذ في ضوء محاولات ميليشيا الحوثي الإرهابية المستمرة لاستهداف المملكة العربية السعودية ومنشآتها المدنية، مما يهدد أمن وسلامة المدنيين الأبرياء. وأشار البيان إلى تعليق العمليات المطول في مطار الملك خالد الدولي كعامل إضافي، مؤكداً أن الخطوة جاءت حرصاً على سلامة الوفود المشاركة. وشدد البديوي على عزم كل من مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي على تهيئة الظروف المناسبة لعقد القمة لتعزيز التعاون في مجالات عديدة.
وقال المجلس الأوروبي في بيان إن موعداً جديداً للقمة سيُعلن في حينه مع التأكيد على الأهمية الاستراتيجية الكبرى للعلاقات مع منطقة الخليج. وأكد الاتحاد الأوروبي التزامه بتعميق الشراكة التي تم رفع مستواها خلال القمة المشتركة الأولى التي عقدت في بروكسل في أكتوبر 2024 وفقاً للبيان المشترك الصادر آنذاك. وقد جمع ذلك اللقاء الافتتاحي تحت شعار «الشراكة الاستراتيجية من أجل السلام والازدهار» قادة الجانبين على الاتفاق على عقد قمم ثنائية السنة بانتظام مع تحديد القمة الثانية في السعودية هذا العام. كما تعهدوا بتعزيز التعاون في التجارة والطاقة المستدامة والاتصال وقضايا الأمن الإقليمي.
وقد كثفت الهجمات الحوثية الأخيرة الضغط على قدرة السعودية على استضافة الفعاليات الدولية، حيث أسفر هجوم على مطار الملك خالد الدولي في نهاية الأسبوع الماضي عن مقتل 13 شخصاً وإصابة المئات بحسب ما أفادت به رويترز. وأثر إغلاق المطار مباشرة على خطط وصول كبار المسؤولين الأوروبيين والخليجيين الذين كانوا سيحضرون الاجتماع رفيع المستوى. وذكرت بلومبرغ أن القمة كانت تهدف إلى جمع قادة الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي بمن فيهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لمناقشة قضايا الطاقة والتجارة والأمن. ويأتي هذا التأجيل الأخير في وقت تواصل فيه قوات التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة حوثية تستهدف العاصمة والبنية التحتية الحيوية.
وأسفرت قمة بروكسل 2024 عن اتفاقات للعمل نحو إنشاء منطقة تجارة حرة إقليمية وتعزيز سلاسل التوريد المرنة والتعاون في العمل المناخي استعداداً لمؤتمر COP29 كما أظهر البيان المشترك. وتعهد قادة الجانبين بمنع تصعيد النزاعات وحل الأزمات من خلال تعزيز الحوار حول الأمن العالمي والإقليمي. وقد أدى الوضع الأمني الحالي في الرياض إلى تأخير الاجتماع اللاحق الذي كان من المقرر أن يبني على تلك الأسس.
وأعربت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في إعلانها عن ثقتها بأن المنظمتين ستحددان إطاراً زمنياً جديداً يخدم أهدافهما طويلة الأمد المتمثلة في تحقيق النمو والازدهار لدوليهما وشعوبيهما. وأشارت ممثلو السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل إلى أن مناقشات حول القمة كانت جارية قبل الإعلان الرسمي عن التأجيل. ويبرز هذا التطور التحديات التي تفرضها النزاعات الإقليمية على الجهود الدبلوماسية حتى مع الحفاظ على أولويات الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي. ولم يحدد المسؤولون موعداً للحدث المؤجل لكنهم أكدوا أهمية عقده في ظل ظروف آمنة.
EN