ارتفع مؤشر مديري المشتريات التابع لبنك الرياض في السعودية المعدل موسمياً للشهر الخامس على التوالي فوق مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش، رغم بقائه دون متوسطه الاتجاهي طويل الأجل البالغ 56.8. وتوسع الإنتاج بأسرع وتيرة له في سبعة أشهر إذ استفادت الشركات من طلب محلي أقوى وتحسن في النشاط السوقي. كما نمت الطلبات الجديدة للشهر الخامس على التوالي رغم ما أفاد به بعض الشركات من قيود ناجمة عن المنافسة الشديدة والعرض الزائد.
وانخفضت الطلبات التصديرية الجديدة بوتيرة أسرع مما كانت عليه في يوليو وسط استمرار التوترات الإقليمية، بحسب استطلاع «إس آند بي غلوبال». وزاد التوظيف للشهر الثاني على التوالي وإن ظل نمو الوظائف متواضعاً، بينما تراجعت الأعمال المتراكمة للشهر الثالث على التوالي مشيراً إلى وجود طاقة فائضة. وتحسنت ظروف سلاسل التوريد أكثر مع تقصير أوقات التسليم للشهر الثالث، مما شجع الشركات على زيادة مشتريات المدخلات بأسرع وتيرة منذ فبراير.
وبقيت ضغوط التضخم ملحوظة مع ارتفاع تكاليف المواد والنقل والموظفين وفقاً لبيانات المؤشر. غير أن تضخم أسعار الإنتاج خف إلى أبطأ وتيرة له منذ مارس إذ حدت الضغوط التنافسية من قدرة الشركات على نقل التكاليف المرتفعة. وجُمعت بيانات الاستطلاع من مديري المشتريات بين 12 و20 أغسطس.
وعادت ثقة الأعمال إلى الارتفاع مسجلة أعلى مستوى في سبعة أشهر، حيث توقع خُمس الشركات المستطلعة تماماً نشاطاً أعلى خلال العام المقبل مقابل 2% فقط تتوقع انخفاضاً. وربط المستطلعون تفاؤلهم بصلابة ظروف السوق وإجراءات الدعم المالي وخطط مشاريع التطوير الإقليمية. وجاء هذا الارتفاع في المعنويات بعد فترة شهد فيها النشاط غير النفطي اضطرابات بسبب الصراع الأوسع في الشرق الأوسط في وقت سابق من العام.
وقال نايف الغيث كبير الاقتصاديين في بنك الرياض: «ارتفع مؤشر مديري المشتريات لبنك الرياض في السعودية إلى 53.8 في أغسطس مسجلاً أعلى مستوى في ستة أشهر، مما يعزز الرأي بأن الاقتصاد غير النفطي يحافظ على زخمه الإيجابي خلال الربع الثالث». وأضاف أن الإنتاج يقترب أكثر من متوسطه طويل الأجل في حين قدم النشاط المحلي المستمر أساساً لمزيد من النمو. وأشار الغيث إلى أن تحسن توقعات الأعمال يمثل إشارة بناءة لبقية عام 2026.
وأظهرت تقييمات «إس آند بي غلوبال» أن السعودية قادت التعافي الإقليمي من المستويات المنخفضة السابقة رغم بقاء النمو غير النفطي في الشرق الأوسط دون مستويات ما قبل الصراع. ويأتي أحدث قراءة للمؤشر في وقت تواصل فيه المملكة تنويع اقتصادها حيث تلعب القطاعات غير النفطية دوراً أكبر في نمو الناتج المحلي الإجمالي. وأظهرت بيانات لاحقة ارتفاع المؤشر أكثر إلى 55.3 في سبتمبر مواصلاً زخم أغسطس.
EN