أطلقت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا تحذيرها الأربعاء خلال مؤتمر صحفي عقد على هامش اجتماعات الصندوق والبنك الدولي السنوية في بانكوك. شملت الاشتباكات الأخيرة بين التحالف الذي تقوده السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن إطلاق صواريخ على مطارات ومنشآت طاقة في المملكة، في تصعيد بدأ بهجوم على مطار الرياض الدولي نهاية الأسبوع الماضي. وأسفر ذلك الهجوم عن مقتل 13 شخصاً وتعليق عمليات المطار، في أخطر حادث من نوعه منذ عام 2015، بحسب ما أوردته وكالة فرانس برس.
وقالت جورجييفا «إن الاقتصاد السعودي مهم للمنطقة والعالم، وبهذا المعنى فإن هذه التطورات قد تحمل تداعيات سلبية محتملة على الجميع في كل مكان». جاءت هذه التقييمات في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط الخام بشكل حاد عقب اضطرابات شملت إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز بعد هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير.
وأصدر صندوق النقد الدولي توقعاته الاقتصادية العالمية الثلاثاء، مرفعاً توقع نمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 بنسبة 0.1 نقطة مئوية ليبلغ 3.1%. ويتوقع التقرير انكماشاً بنسبة 0.3% هذا العام لاقتصادات الشرق الأوسط ووسط آسيا، قبل أن يتسارع النمو إلى 6.3% في 2027 مع تراجع الاضطرابات. أما السعودية فقد رفع الصندوق توقعات نموها لعام 2027 إلى 7.9% مقارنة بـ2.4% في توقعاته الصادرة في يوليو.
ودعت جورجييفا الحكومات إلى إصلاح أوضاعها المالية بشكل عاجل قبل أن تتفاقم المشكلات. وحثت على تعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق وتقوية إدارة المالية العامة لمواجهة أعباء الديون المتزايدة. وكشف تقييم للصندوق أن تكاليف خدمة الديون الحكومية المتوسطة تضاعفت من نحو 6% إلى 14% من الإيرادات على مدى العقد الماضي في العديد من الدول.
ولاحظت جورجييفا أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها السعودية في السنوات الأخيرة شكلت حواجز مهمة تساعد المملكة ودول الخليج الأوسع على امتصاص الصدمات الراهنة. فقد تجاوز النمو غير النفطي التوسع في قطاع المحروقات قبل التوترات الأخيرة وأثناءها، مما يعزز المرونة الاقتصادية بشكل أعم. وعبرت المديرة عن تعاطفها مع السلطات والمواطنين السعوديين إزاء الخسائر البشرية التي نجمت عن الهجمات الأخيرة.
وألقى النزاع الأوسع في المنطقة الغنية بالطاقة أعباء إ tambافية على سلاسل التوريد العالمية وطرق الشحن والأسواق السلعية، مع آثار تمتد إلى الأمن الغذائي والنشاط الصناعي. وأبرزت جورجييفا أن هذه الضغوط تختبر حدود المرونة الاقتصادية العالمية في وقت لم تعوض فيه مكاسب الذكاء الاصطناعي التحديات التي تواجه الدول الفقيرة. وتواصل اجتماعات المسؤولين والخبراء في بانكوك بحث هذه المخاطر المترابطة إلى جانب خيارات السياسات لإعادة توازن الاقتصادات الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة وأوروبا.
EN